التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - مسألة التوفي
بذلك. وقد عرفت عبارة «لوقا»: «لماذا تطلبنّ الحيّ بين الأموات»[١] الأمر الذي يلتئم واشتباه اليهود في زعمهم أنّهم قتلوا المسيح بالصلب.
والقرآن مصرّح بأنّ الأمر قد اشتبه عليهم «وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ... وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً».[٢]
وأيضا فإنّ الأناجيل متّفقة على أنّ المسيح رُفع بجسمه وروحه، وهذا هو ظاهر تعبير القرآن الكريم أيضا: «بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ...».
ومن ثمّ لم يعهد للمسيح عليه السلام قبر، لا عند المسيحيّين ولا عند غيرهم.
نعم زعم «غلام أحمد القاديانى» أنّ المسيح أنجاه اللّه من كيد اليهود، فذهب إلى بلاد الهند، واستقرّ في بلاد كشمير- شمال الهند- بسفح الجبل (جبال هملايا) وأقام هناك إلى أن وافاه أجله، ودُفن في تلك البلاد قرب بلدة «سرنجار» وقبره معروف هناك.
قال الاستاذ النجّار: كنت مسافرا في رحلة إلى «اسطنبول» في سنة ١٩٢٤ م وكان في السفينة الاستاذ الشيخ أبوالوفاء الشرقاوي، فسألته: هل سمع حين كان في «سرنجار» بكشمير عن قبر بقربها يقال له: قبر النبيّ الأمير- حسب تعبير القادياني- يعنى المسيح؟
فقال: نعم، سمعت بذلك وأنّه في الصحراء.
والقاديانى في زعمه هذا حاول إثبات كونه هو المسيح الموعود بمجيئه في آخر الزمان، ولكن كيف يكون هو المسيح وهو معروف النسب بين قومه؟! فذهب إلى تأويل الأمر على أنّ المسيح مات ولايمكن أن يعود بشخصه. ولكنّه يعود في شخصيةٍ اخرى.
فقال: إنّي أنا هو المسيح. آتٍ بهديه وتعاليمه من بثّ السلام والرحمة والتعاطف والمحبّة ...
وله كلام طويل في كتبه ومجلّته التي كان يصدرها في حياته، ولا يزال جماعته في نشاط من التبشير بمسيحيّته ... والدولة الإنگليزية- في وقته- كانت تؤيّدهم، لأنّهم كانوا يقولون أنّ مسيحهم أبطل الجهاد وكان مغرما بالكافر المستعمر ويمدح حكمهم في البلاد ويراه
[١] - إنجيل لوقا، الأصحاح ٢٤/ ٥.
[٢] - النساء ١٥٧: ٤.