التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٣ - لمحة عن الإسكندر المقدوني
ومن المفسّرين الكبار الإمام الفخر الرازي (ت ٦٠٦ ه) في تفسيره الكبير، استنادا إلى أنّ إنسانا هذا شأنه، قد ملك المشرق والمغرب وطاف البلاد، لابدّ أن يبقى ذكره خالدا غير مطموس ولا مغمور، ولا أحد من ملوك العالم- فيما سجّله التاريخ- يعرف بهذا الوصف سوى الإسكندر اليوناني ...
ثمّ يعترض على هذا الرأي بأنّ الإسكندر هذا كان تلميذ أرسطاطاليس الحكيم وكان على مذهبه، فتعظيم اللّه إيّاه يوجب الحكم بأنّ مذهب أرسطاطاليس حقّ وصدق ...
وذلك ممّا لاسبيل إليه ... قال: وهو إشكال قويّ ...[١]
وتبعه على ذلك المتأثّرون بتفسيره، منهم: نظامالدين الحسن بنمحمد القمي النيسابوري (ت ٧٢٨ ه) في تفسيره «غرائب القرآن». قال فيه: وأصحّ الأقوال أنّ ذا القرنين هو الإسكندر بنفيلقوس- ولكنّه وصفه بالرومي، خطأً- واستدلّ بما استدلّ به الرازي. وأجاب عن الإشكال بأن ليس كلّ ما ذهب إليه الفلاسفة باطلًا، فلعلّه أخذ منهم ماصفا، وترك ما كدر ...[٢]
وعلّامة بغداد أبوالفضل شهابالدين السيد محمود الآلوسي (ت ١٢٧٠ ه) في تفسيره «روح المعاني» يسرد الأقوال بشأن شخصية ذي القرنين، وينتهي أخيرا بأنّه الإسكندر المقدوني- الموصوف تارةً باليوناني واخرى بالرومي- يقول: وكأنّي بك بعد الاطّلاع على الأقوال، ومالها وما عليها، تختار أنّه إسكندر بنفليقوس الذي غلب «دارا» ملك فارس وأنّه كان مؤمنا لم يرتكب مكفّرا من عقد أو قول أو فعل ... أمّا تلمذته على أرسطو فلا تمنع من ذلك، فقد تتلمذ الأشعريعلى المعتزلة، كما خالف أرسطو استاذه أفلاطون في كثير من المسائل ... هذا وقد ذكر الفيلسوف صدرالدين الشيرازي أنّ أرسطو كان حكيما عابدا موحّدا قائلًا بحدوث العالم ودثوره ...[٣]
[١] - التفسير الكبير، ج ٢١، ص ١٦٣- ١٦٥.
[٢] - تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، بهامش جامع البيان، ج ١٦، ص ١٨.
[٣] - روح المعاني، ج ١٦، ص ٢٨.