التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - مضاعفة العذاب
ولا يكتمون اللّه حديثا
سؤال:
قال تعالى: «يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً».[١]
فقد أخبر تعالى عنهم بأنّهم لايكتمون لديه حديثا ... وهذا يتنافى ظاهرا وقوله في موضع آخر: «ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ»[٢] فقد كتموا إشراكهم!
الجواب عن ذلك من وجهين:
الأوّل: أنّ قوله «لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً» داخل في التمنّي، أي يودّون لو كانوا لم يكتموا حديثا في الدنيا بشأن الرسالة والإسلام. أو لم يكتموا في الآخرة كفرهم في الدنيا.
حيث قولهم: «وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ». وذلك باختلاف الموقف، ففي الوهلة الاولى كتموا، وفي الثانية تمنّوا لو لم يكتموا ...
الثاني: أنّهم لايستطيعون الكتمان، حيث تشهد عليهم أرجلهم وأيديهم بما كانوا يكسبون.
مضاعفة العذاب
سؤال:
قال تعالى: «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها».[٣]
لكنّه في موضع آخر قال: «يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ»[٤] ...؟!
جواب:
المجازاة بالمثل خاصّة بالدنيا في مثل القصاص والعقوبات الجزائية. والآية الاولى واردة بهذا الشأن.
[١] - النساء ٤٢: ٤.
[٢] - الأنعام ٢٣: ٦.
[٣] - الشورى ٤٠: ٤٢.
[٤] - هود ٢٠: ١١.