التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - هل في القرآن تعابير جافية؟
قال: وثبت للشافعي:
|
أنلنى بالذي استقرضت خطّا |
وأشهد معشرا قد عاينوه |
|
|
فإنّ اللّه خلّاق البرايا |
عنت لجلال هيبته الوجوه |
|
|
يقول «إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ |
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ»[١] |
|
وذكر السبكي في طبقاته في ترجمة أبيمنصور البغدادي من كبار الشافعية قوله:
|
يا من عَدى ثم اعتدى ثم اقترف |
ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف |
|
|
أبشر بقول اللّه في آياته: |
«إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ»[٢] |
|
قال جلالالدين السيوطي: هذا وما قبله ليس من الاقتباس، للتصريح بأنّه قول اللّه.[٣]
هل في القرآن تعابير جافية؟
زعموا أنّ في القرآن تعابير جافية لاتتناسب وأدب الوحي الرفيع؛ وذلك في مثل التعبير بالفرْج وهو اسم لسَوْءة المرأة. والتعبير بالخيانة بشأن أزواج أنبياء اللّه، وهو فضح امرأة تكون في حصانة زوجٍ كريم. والتعبير بإخسؤوا والتشبيه بالحمار والكلب، وكذا سائر التعابير الغليظة الجافّة في مثل «تَبَّتْ»،[٤] و «امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ»،[٥] والدعاء بالشرّ «قاتَلَهُمُ اللَّهُ»[٦] ... ومن أمثال هذا القبيل قد توجد في القرآن ممّا لا يوجد نظيره في غيره من الكتب ذات الأدب الرفيع.
لكنّه زعمٌ فاسدٌ ناشٍ عن الجهل بمصطلح اللغة ذلك العهد وخلط القديم بالجديد من الأعراف، وإليك تفصيل الكلام عن ذلك:
[١] - البقرة ٢٨٢: ٢. راجع: البرهان للزركشي، ج ١، ص ٤٨٢- ٤٨٣.
[٢] - الأنفال ٣٨: ٨.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ٣١٥- ٣١٦.
[٤] - المسد ١: ١١١.
[٥] - المسد ٤: ١١١.
[٦] - التوبة ٣٠: ٩، المنافقون ٤: ٦٣.