التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - موهم الاختلاف والتناقض زيادة على ماسبق
|
وكلّ أخ مفارقه أخوه |
لعمر أبيك إلّا الفرقدان |
|
وقال زهير:
|
ألا لا أرى علّ الحوادث باقيا |
ولا خالدا إلّا الجبال الرواسيا |
|
|
وإلّا السماء والنجوم وربَّنا |
وأيّامَنا معدودةً واللياليا |
|
لأنّه توهّم أنّ هذه الأشياء لاتفنى، وتخلد.
قلت: وهذا الوجه الرابع هو الرأي السديد حسب الظاهر.
وأمّا الكلام في الاستثناء فقد اختلف فيه أقوال العلماء على وجوه:
أحدها: أنّه استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار، والزيادة من النعيم لأهل الجنّة.
والتقدير: إلّا ماشاء ربُّك من الزيادة على هذا المقدار (أي المضاعفة في العقوبة والمثوبة، إضافةً إلى جانب الخلود، من أنواع العقوبة والنعيم).
وهذا كما يقول الرجل لصاحبه: لي عليك ألف دينار إلّا الألفين اللذين أقرضتكهما وقت كذا. فالألفان زيادة على الألف بغير شكّ، لأنّ الكثير لايستثنى من القليل. عن الزجّاج والفرّاء وعليّ بن عيسى وجماعة.
وعلى هذا فيكون «إلّا» بمعنى «سوى». أي سوى ماشاء ربُّك. كما يقال: ما كان معنا رجل إلّا زيد، أي سوى زيد.
وثانيها: أنّ الاستثناء واقع على مقامهم في المحشر والحساب، لأنّهم حينئذٍ ليسوا في جنّة ولانار، ومدّة كونهم في البرزخ الذي هو مابين الموت والحياة، لأنّه تعالى لو قال «خالدين فيها أبدا» ولم يستثن لظنّ الظانّ أنّهم في النار والجنّة من لدن نزول الآية أو من انقطاع التكليف. فحصل للاستثناء فائدة. عن المازني وغيره. واختاره البلخي.
فإن قيل: كيف يستثنى من الخلود في النار ماقبل الدخول فيها؟ فالجواب: أنّ ذلك جائز إذا كان الإخبار به قبل دخولهم فيها.
وثالثها: أنّ الاستثناء الأوّل يتصل بقوله: «لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ». وتقديره: إلّا ماشاء ربُّك من [سائر] أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين، ولايتعلّق الاستثناء