التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٦ - يعقوب يصارع الرب
يعقوب يصارع الربّ
وكارثة اخرى ألصقوها بنبيّ اللّه يعقوب، وهي أنّه صارع الربّ ليلته كلّها، ولم يتركه حتّى ضربه الربّ على حُقّ فخذه أي رأس وركه، فباركه حتى تركه يعقوب.[١]
أمّا القرآن فإنّه يصف إسحاق ويعقوب بأجمل وصف وأنّهما من عباد اللّه الصالحين:
«وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ. إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ. وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ».[٢]
«وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ. وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ».[٣]
والآيات بترفيع شأن إبراهيم وبنيه إسحاق ويعقوب وإسماعيل كثيرة في القرآن، على العكس ممّا جاء في التوراة اليهوديّة، من الحطّ بكرامة الأنبياء عليهم السلام.
[١] - جاء في الأصحاح ٣٢ من سفر التكوين رقم ٢٢- ٢٩:
ثمّ قام في تلك الليلة وأخذ امرأتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر، وعبر مخاضة يبوق. أخذهم وأجازهم الوادي وأجاز ماكان له. فبقى يعقوب وحده. وصارعه إنسان حتّى طلوع الفجر. ولمّا رأى أنّه لايقدر عليه ضرب حُقّ فخذه، فانخلع حُقّ فخذ يعقوب فيمصارعته معه، وقال: أطلقني لأنّه قد طلع الفجر. فقال لا اطلقك إن لم تباركني. فقال له ما اسمك؟ فقال: يعقوب. فقال: لايدعى اسمك في ما بعد يعقوب، بل إسرائيل. لأنّك جاهدت مع اللّه والناس وقدرت. وسأل يعقوب وقال: أخبرني باسمك. فقال: لماذا تسأل عن اسمي؟ وباركه هناك. فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل، قائلًا: لأنّي نظرتُ اللّه وجها لوجه.
[٢] - ص ٤٥: ٣٨- ٤٧.
[٣] - الأنعام ٨٣: ٦- ٨٨.