التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٧ - حديث ذي القرنين
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا.
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا.
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً.
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً.
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً.
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا».[١]
والذي يبدو من هذه الآيات: أنّ لذي القرنين شأنا عند اللّه، وأنّه كان ملهما من عنده، بعثه اللّه[٢] سطوةً على الطغاة ونجاة للعباد في أرجاء البلاد.
وهكذا جاء في منشور كورش دعما لإحياء القدس من جديد وإطلاق سراح إسرائيل من الأسر. منوّها أنّ ذلك من أمر الاله ربّ العالمين.
جاء في كتاب عَزْرا، أصحاح ١: ١- ١١: «وفي السنة الاولى لكورش مَلِكِ فارس، عند تمام كلام الربّ بفم إِرْميا، نبّه الربُّ رُوْحَ كورش ملك فارس، فأطلق نداءً في كلّ مملكته، وبالكتابة أيضا، قائلًا: «هكذا قال كورش ملك فارس: جميع ممالك الأرض دفعها لي الربّ إله السماء، وهو أوصاني أن أبني له بيتا في أُوْرُشَليم التي في يهوذا ...».
وجمع الإعانة من كلّ أبناء ملكه الوسيع، قائلًا: «وكلّ من بقي في أحد الأماكن، حيث هو متغرّب، فلينجده أهل مكانه بفضّةٍ وبذهبٍ وبأمتعةٍ وببهائم، مع التبرّع لبيت الرّبّ في اورشليم.
وحتّى أنّه أرجع التراث الإسرائيلي الذي كان قد نهبه بخت نصّر، وردّه إلى البيت، وكانت أواني من ذهب وفضّة ما يُعدّ بالالوف».[٣]
[١] - الكهف ٨٣: ١٨- ٩٨.
[٢] - كما بعث بخت نصّر نقمة على العتاة، في قوله تعالى:« بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ...». الإسراء ٥: ١٧.
[٣] - كتاب عزرا، الأصحاح ١: ١- ١١.