التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٧ - «و مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق»
يضيّفوهما. ولو كان التركيب «استطعماهم» لكان عائدا على اولئك البعض المأتيّين أوّلًا فحسب، وهو خلاف المقصود.[١]
إنّما البيع مثل الربا
قالوا: وكان الوجه أن يقول: إنّما الربا مثل البيع!
لكنّهم غفلوا وجه هذا التشبيه، وذلك أنّ المرابين زعموا تماثل البيع والربا، فكلّ ما في الربا من آثار وتبعات فإنّها بعينها موجودة في البيع بلافرق، ومن ثَمَّ استغربوا أن يحلَّل البيع ويحرّم الربا، وقالوا: إنّما البيع مثل الربا في الترابح وجلب المنافع، فما شأن البيع يُحلَّل والربا يُحرَّم؟!
وقد حكى اللّه تعالى عنهم ذلك تفضيعا لشانئتهم:
«الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا».[٢]
فشنّع عليهم قولتهم هذه، حيث المفاسد والآثار السيّئة التي يعقّبها الربا لايوجد شيء منها في البيع، ومن ثَمَّ فإنّ هذا التشبيه إنّما هو من مضاعفات تسويل الشيطان على عقولهم الغائرة.[٣]
«وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ»[٤]
قالوا: وكان الجدير أن يقول: ومثل الذي يعظ الكفّار كمثل الذي ينعق بما لايسمع إلّا دعاءا ونداءا صمٌّ بكم عميٌ فهم لايعقلون ...
قال المفسّرون: في الكلام تقدير، والمعنى: ومثل الذين كفروا في دعائك إيّاهم كمثل
[١] - تفسير البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسي الغرناطي، ج ٦، ص ١٥١.
[٢] - البقرة ٢٧٥: ٢.
[٣] - راجع: الهدى إلى دين المصطفى، ج ١، ص ٣٩٧- ٣٩٨.
[٤] - البقرة ١٧١: ٢.