التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - القرآن شيء والقراءات شيء آخر
وهم القرّاء.
ومن ثمّ قال الإمام بدرالدين الزركشي: القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان.
فالقرآن هو الوحي المنزل على محمّد صلى الله عليه و آله، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور، في كتبة الحروف أو كيفيّتها[١] أي الاختلاف الحاصل فيما بعد، في كيفية كتابته أو كيفية قراءته.
*** على أنّ هذه الآثار إنّما نقلت نقلًا بالإرسال، وعلى فرض الإسناد وصحة السند فهى أخبار آحاد لايثبت به القرآن، المعتبر فيه النقل المتواتر القطعي نقلًا على سعة الآفاق.
وليس في سوى قراءة حفص ذات الإسناد الذهبي إلى الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام، وقد ملأت الخافقين.
أمّا المنقول عن ابن عبّاس فلم يثبت وحاشاه أن يتعدّى قراءة شيخه ومولاه إمام المتّقين.
والمنقول عن عائشة لااعتبار به. وهكذا جاءت قراءة أبي بكر قبيل وفاته في سكرة الموت. روى القرطبي بإسناده إلى مسروق، قال: لمّا احتضر أبوبكر أرسل إلى عائشة، فلمّا دخلت عليه قالت: هذا كما قال الشاعر:
|
لعمرك مايغني الثراء ولاالغنى |
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدرُ |
|
فقال أبوبكر: هلّا قلتِ كما قال اللّه: «وجاءت سكرة الحقّ بالموت ذلك ما كنت منه تحيد».
قال القرطبي: هذه الرواية مرفوضة تجري مجرى النسيان منه إن كان قالها، أو الغلط من بعض من نَقَل الحديث.[٢]
وقراءة الأعرج شاذّة لااعتداد بها.
وكان ابن مسعود يرى جواز تبديل النصّ بالأجلى من غير أن يجعله قرآنا أو يعتقده
[١] - البرهان، ج ١، ص ٣١٨.
[٢] - راجع: تفسير القرطبي، ج ١٧، ص ١٢- ١٣.