التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - القصة في القرآن حقيقة واقعة
بأمثال هذه المسائل. جاء في الرازي ما يلي:
يُروى أنّ السبب في ذلك أنّ الجنّ كانت تتسمّع لخبر السماء، فلمّا بعث محمّد صلى الله عليه و آله حرست السماء ورصدت الشياطين، فمن جاء منهم مسترقا السمع رُمي بشهاب فأحرقه لئلّا ينزل به إلى الأرض فيلقيه إلى الناس فيخلط على النبي أمره ويرتاب الناس بخبره.
فهذا هو السبب في انقضاض الشهب وهو المراد من قوله: «وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ».[١] ومن الناس من طعن في هذا من وجوه:
أحدها: أنّ انقضاض الكواكب مذكور في كتب القدماء، قالوا إنّ الأرض إذا سخنت بالشمس ارتفع منها بخار يابس وإذا بلغ النارَ التي دون الفلك احترق بها، فتلك الشعلة هي الشهاب.
وثانيها: أنّ هؤلاء الجنّ كيف يجوز أن يشاهدوا الالوف منهم يحترقون، ومع ذلك يعودون لمثل صنيعهم!
وثالثها: كيف يجوز خرق ثخن السماء إذا نفذوا. وإن كانوا لاينفذون فكيف يستمعون إلى أسرار السماء من ذلك البعد البعيد؟ وكيف لا يسمعون إلى كلام الملائكة وهم على الأرض؟
ورابعها: لِمَ لَمْ يسكت الملائكة عن ذكر الأحوال المستقبله كي تتمكّن الجنّ من استماعها؟
وخامسها: أنّ الشياطين مخلوقون من النار والنار لا تحرق النار!
وسادسها: كيف جاز تداوم القذف بعد النبوّة وحتّى بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله في حين أنّ الاستراق كان لأجل خلط أمر الوحي؟
وسابعها: أنّ هذه الرجوم تحدث بالقرب من الأرض ولو كانت قريبة من فلك السماء لما شاهدنا حركتها!
وثامنها: لِمَ لَمْ ينقل الشياطين أسرار المؤمنين إلى الكفار، إذا كان يمكنهم نقل أخبار
[١] - الملك ٥: ٦٧.