التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين
وَ الْفُرْقانِ».[١]
وهذا عامّ. لكن ورد في كثير من الآيات ما يبدو منه التخصيص، كقوله تعالى: «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ».[٢] وقوله: «وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ».[٣] وقوله: «هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ».[٤] وقوله: «وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ».[٥] وقوله: «هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ»[٦] وقوله: «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ».[٧] وقوله: «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ. هُدىً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ».[٨] إلى غيرها من آيات تنمّ عن اختصاص هدى القرآن بفئات من الناس دون الجميع، فما وجه التوفيق؟
جواب:
هناك فرق بين اللام للغاية كما في الآية الاولى، ولام العاقبة وهي التي جاءت في سائر الآيات هنا.
لاشكّ أنّ القرآن نزل لغايةٍ هي هداية الناس أجمع. غير أنّ الذين ينفعهم وينتفعون به في عاقبة الأمر هم المتّقون المتعهّدون في ذات أنفسهم، فكأنّهم هم الغاية دون اولئك الغوغاء من الناس الهمج غير المبالين ممّن يقضون حياتهم في غفلةٍ وعمهٍ وعماء.
قال تعالى: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ».[٩] «لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ».[١٠]
وقال: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ».[١١] «كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ».[١٢] «فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ
[١] - البقرة ١٨٥: ٢.
[٢] - البقرة ٢: ٢.
[٣] - المائدة ٤٦: ٥.
[٤] - الأعراف ٢٠٣: ٧.
[٥] - يوسف ١١١: ١٢.
[٦] - الجاثية ٢٠: ٤٥.
[٧] - النحل ٨٩: ١٦.
[٨] - لقمان ٢: ٣١ و ٣.
[٩] - البقرة ١٢١: ٢.
[١٠] - النساء ١٦٢: ٤.
[١١] - الأنفال ٥٥: ٨.
[١٢] - يونس ٣٣: ١٠.