التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٦ - ليس في القرآن لحن
- كما فعله ابن قتيبة-[١] فغير سديد. لأنّ القرآن نزل وفق اللغة الفصحى ولايحمل على الشواذّ المنبوذة.[٢]
*** وأمّا الرفع في المعطوف عن منصوب «إنّ» في قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئُونَ»[٣] قبل استكمال الخبر، فلكونه عطفا على محلّ الاسم وهو رفع بالابتدائية. ورجّح ذلك لوجهين:
أحدهما: مناسبة الواو في «هادُوا»، في حين عدم ظهور إعراب الاسم بسبب البناء.
قال الفرّاء: ويجوز ذلك إذا كان الاسم ممّا لم يتبيّن فيه الإعراب، كالمضمر والموصول.[٤] كقول الضابئ بن الحارث البرجمي:
|
فمن يك أمسى بالمدينة رحله |
فإنّي وقيّارٌ بها لغريب |
|
وقال بشربن حازم:
|
وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم |
بغاةٌ مابقينا في شقاق |
|
ورجّح ذلك في الآية رعايةً لمناسبة الواو في «هادوا» نظير العطف على الجوار. قال الكسائي: هو نسق على مافي «هادوا».[٥]
كما رجّح النصب على الأصل في آيةٍ اخرى نظيرتها أيضا لمناسبة الجوار، وذلك في قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصَّابِئِينَ»[٦] لمناسبة الياء في «النصارى».[٧]
ثانيهما: ماذكره ابن قتيبة، قال: جواز الرفع في مثل ذلك إنّما كان لأجل عدم تغيير في مفهوم الابتدائية سواء قبل دخول «إنّ» أو بعده. حيث إنّها تزيد معنى التحقيق ولاتزيد
[١] - راجع: تأويل مشكل القرآن، ص ٥٠.
[٢] - وقد أسهب ابن قتيبة في هذا المجال، وذكر أشياء فيها فوائد كثيرة، فراجع. وقد فصّلنا الكلام حول الآية في الجزء الثامن، ص ١٥٧.
[٣] - المائدة ٦٩: ٥.
[٤] - مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٢٤.
[٥] - المصدر.
[٦] - البقرة ٦٢: ٢.
[٧] - مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٢٥.