التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - التبشير بمقدم رسول الإسلام محمد
و يبدو من كلام أهل اللغة أنّ الكهولة هي السنّ التي تجتمع فيها القوى، ويكون المرء في أجمع قواه مابين سنّ الثلاثين فإلى أربعين.
قال ابنفارس: الكاف والهاء واللام أصل يدلّ على قوّة في الشيء أو اجتماع جبلّةٍ.
من ذلك الكاهل: مابين الكتفين، سمّي بذلك لقوّته. ويقولون للرجل المجتمِع إذا وَخَطه الشيب: كهل وامرأة كهلة.[١] قال أبومنصور الثعالبي: يقال للرجل إذا اجتمعت لحيته وبلغ غاية شبابه: مجتمِع.[٢]
التبشير بمقدم رسول الإسلام محمّد
صلى الله عليه و آله
«وَ إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ».[٣]
أنكروا وجود هذه البشارة في بشائر المسيح عليه السلام بحجّة خلوّ الأناجيل عنها!!
لكن البشارة موجودة، والقوم حرّفوها في التراجم تحريفا.
جاء التبشير بمقدم سيّدنا محمد صلى الله عليه و آله في وصايا المسيح عليه السلام للحواريّين والذين اتّبعوه بلفظةٍ تدلّ على وصف المبشَّر به بأنّه «كثير المحمدة» المنطبقة مع لفظة «أحمد» وهو أفعل التفضيل من الحمد.
وكانت لغة المسيح التي بشّر بها هي العبرانية، وهي لغة إنجيل يوحنّا الذي جاء فيه هذا التبشير، لكنّها ترجمت إلى اليونانية، ولم يعرف المترجم، ولا سبب الترجمة إليها ...
وضاع الأصل، ولم يعد له وجود حتّى الآن.
والتراجم الموجودة حاليّا هي تراجم عن النُسَخ اليونانية .. والبشارة في اليونانية كانت بلفظة «بير كلوطوس» ومعناها: «الذي له حمدٌ كثير».
لكن القوم حرّفوا اللفظة إلى «باراكلي طوس» لتترجم إلى المبشّر أو المسلّى أو
[١] - معجم مقاييس اللغة لابن فارس، ج ٥، ص ١٤٤.
[٢] - فقه اللغة وسرّ العربية للثعالبي، ص ١١١.
[٣] - الصفّ ٦: ٦١.