التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - خرافات جاهلية بائدة
قاهرة لا فكاك منها، وليس خضوعا لنصٍّ في التشريع الإسلامى.
إذن فلم يلجأ الإسلام إلى هذا الطريق، ولم يسترقّ الأسرى لمجرّد اعتباره أنّهم ناقصون في آدميّتهم. وإنّما لجأ إلى المعاملة بالمثل فحسب، فعلّق استرقاقه للأسرى على اتّفاق الدول المتحاربة على مبدءٍ آخر غير الاسترقاق، ليضمن فقط ألّا يقع الأسرى المسلمون في ذلّ الرّقّ بغير مقابل.
ومع هذا فلم يكن تقليد الإسلام الدائم هو استرقاق الأسرى، فحيثما أمن لم يسترقّهم. وقد أطلق الرسول بعض الأسرى بلا فداء، كما وأخذ من نصارى نجران جزية وردّ إليهم أسراهم ولم يعهد أنّه صلى الله عليه و آله استرقّ الأسرى- كما كان عليه عرف ذلك اليوم- وليضرب بذلك المَثَل لما يريد أن تهتدى إليه البشريّة في مستقبلها، حين تتخلّص من وراثاتها الكريهة، وتستطيع أن تستعيد إلى حظيرتها أصالتها الكريمة.
خرافات جاهليّة بائدة
قالوا: هناك خرافات جاهليّة بائدة جاءت في القرآن جريا مع ثقافة العصر الذي عاشه، ومتأثّرا بها ممّا يتنافى وكونه كلام عليمٍ خبير. من ذلك الكلام عن الجنّ والسحر وإصابة العين ومسّ الجنّ!
غير أنّ هذه النسبة الظالمة نشأت عن مزائغ الفهم لمعاني القرآن ومزالق الوهم عند مواجهة تعابيره القويمة.
أمّا الجنّ فحقيقة ثابتة لاتُنكر، وقد بدت طلائعها منذ عهدٍ غير بعيد. وليس كلّ ما لايُدرك بالحواسّ الظاهرة محكوما عليه بالرفض وعدم الوجود، بعد أن لم تكن الحواسّ الظاهرة هي لوحدها المقياس للردّ والقبول- كما نبّهنا- ولم يكن العلم يوما ما معترفا بهذه الكلّية المنهارة الأساس. فهناك الكثير من أُمورٍ لا تقع تحت معيار الحسّ ولكنّها ثابتة بدليل الوجدان الذاتي وببرهان العقل الحكيم.
وأمّا السحر فلم يعترف به القرآن في شيء بل رفض إمكان تحقّقه بمعنى تأثيره في