التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٤ - لمحة عن حياة بنيإسرائيل في مصر
ديانتهم، خذلانهم وخذلان إلههم أمام موسى، حين كان فرعون يتعقّب بنيإسرائيل.
ويكون العثور على جثّة «منفتاح» ووجودها الآن بالمتحف المصري، مصداقا لقوله تعالى: «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً».[١]
وقد وجدت الجثّة مع غيرها من الجثث في قبر «أمنحتب الثاني» بالأقصر.
وظهر من آثار قبر «منفتاح» أنّه لم يكن مهيّأً كما يجب لدفن ملك مثله، لأنّ موته لم يكن منتظرا، فلم يُهيّأ له قبر خاصّ.[٢]
*** أمّا موضع العبور فلم يعرف بالضبط، والتوراة تورد أسماء أمكنة مرّ بها بنوإسرئيل حتى أتوا إلى مكان العبور. وهذه الأمكنة ليست مسمّياتها معروفة اليوم. والبحّارة في البحر الأحمر يسمّون مكانا في خليج السويس «بركة فرعون» ويقولون: إنّ العبور كان بها، وهي بعيدة عن السويس كثيرا، تمارّ بها السفن البخاريّة بعد نصف الليل إذا قامت من السويس في المساء.
قال الاستاذ النجار: وإنّي لأستبعد ذلك كثيرا وأعتقد أنّ خليج السويس كان يمتدّ من تلك الأزمان إلى البحيرة المرّة أو يقرب منها، وفي هذا الخليج من تلك الناحية كان عبورهم. وبعبارة اخرى إنّهم عبروا مكان شماليّ المكان المعروف بعيون موسى، في البرّ الآسيوي، وهي لاتبعد عن السويس كثيرا.
وتقول التوراة: إنّ اللّه أرسل ريحا شرقيّة على البحر فأزالت الماء حتى ظهرت اليابسة، وعبر بنو إسرائيل فتبعهم فرعون فغرق. والعبارة هكذا: فقال الربّ لموسى ... قل لبنيإسرائيل أن يرحلوا، وارفع أنت عصاك ومدّ يدك على البحر وشقّه، فيدخل بنوإسرائيل في وسط البحر على اليابسة ...
ومدّ موسى يده على البحر، فأجرى الربّ البحر بريح شرقيّة شديدة كلّ الليل وجعل
[١] - يونس ٩٢: ١٠.
[٢] - انتهى مانقله الاستاذ النجّار عن كتاب أحمد يوسف أحمد، وقد كان تحت الطبع، كما ذكر الاستاذ. راجع: قصص الأنبياء للنجار، ص ٢٠١- ٢٠٣.