التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٣ - كورش هو ذلك العبد الصالح
اليقيني.
ولذلك نحن مضطرّون أن نخالف الاستاذ محمد خير في ترجيحه عن ذي القرنين، من أنّه كان يعيش في زمن إبراهيم عليه السلام كما أنّنا مضطرّون إلى ترك كلّ الأقوال المذكورة في كتب التاريخ والتفسير، عن التقاء ذي القرنين بإبراهيم عليه السلام في فلسطين أو الحجاز، لكونها غير مذكورة في حديث واحد صحيح، يمكن للإنسان أن يعتمده ويطمئنّ به، واللّه أعلم».[١]
كورش هو ذلك العبد الصالح
جاء في وصف القرآن لذيالقرنين ما ينمّ على صلاح وإيمان واعتقاد باللّه العظيم، وأنّه كان على بصيرة من أمره وموضع عنايته تعالى فيما انتهجه من الحياة السياسيّة الاجتماعيّة، وفي سبيل إحياء كلمة اللّه في الأرض، بما آتاه اللّه من القدرة والحكمة وحسن التدبير:
«إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ...»
«قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ...»
«قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ... هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ...»[٢]
كان قد مكّنه اللّه في الأرض وكان قد استخدم سلطانه هذا في سبيل عمارة الأرض وإفشاء السلام فيها، وبذلك وبنعمته تعالى أصبح عبدا شكورا!
وهل تتصادق صفاتٌ كهذه مع سيرة كورش السياسيّة آنذاك؟
الممعن في سيرة كورش بدقّة يجده على الوصف الذي جاء في القرآن الكريم:
كان مؤمنا معتقدا باللّه العظيم وأن لاحول ولا قوّة إلّا به، وأنّه تعالى هو الذي رعاه وألهمه الخير وهداه إلى سبيل الرشاد، في إصلاح البلاد والعناية بشؤون العباد. الأمر الذي يبدو بوضوح من سيرته الحكيمة مع مختلف شعوب الأرض:
[١] - مع قصص السابقين في القرآن، ج ٢، ص ٢٥٩.
[٢] - الكهف ٨٤: ١٨ و ٨٦ و ٩٥ و ٩٨.