التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٩ - سور الصين الكبير
وفي المواضع التي تمرّ فوق التلال، حُفِر خندقان متوازيان أو نحتا في الصخر، بينهما (٨ أمتار)، وقد وضعت في الخنادق كُتَل ضَخْمة من الجرانيت،[١] يصل ارتفاعها إلى عدّة أمتار، وعلى كلّ من الجانبين بنيت حوائط من الطوب الأحمر يصل طولها إلى أقلّ من المتر قليلًا، عمودية على واجهة السور، وقد ارتبط الطوب مع بعضه بملاط أبيض (لعلّه الصاروج) بلغ من الصلابة بحيث لا يمكن لأيّ مسمار أن ينفذ فيه.
وكانت المسافة بين حائطي الطوب تملأ بالتراب الذي يدكّ جيّدا، وليفرش بالرصيف من الأحجار، ممرّا للجنود الفرسان.
وفي شمال «پكن» يتبع السور قمم جبال[٢] بالغة الانحدار، والتي لايمكن حتى للجداء أن تتسلّقها. وبعيدا في الغرب في «شينسي وكانسو» غالبا ما يتبع السور أسهل الدروب.
وقد بني من الرواسب الطفليّة أو التربة الصفراء، تغطّيها طبقة رفيعة من الطوب أو الحجر.
والسور القائم اليوم يرجع عهده كلّه تقريبا إلى اسرة «مينج»، لكنّ الكثير من أساساته يبلغ عمرها أكثر من ألفي عام.[٣] والخطّ الطويل من الطوب الرمادي يعود إلى تاريخ الصين القديم، إذ يفصل بين طريقين للحياة ويحول بين الحياة البَدَوية وبين الفلّاحين المسالمين.
وبذلك يمثّل حائطا شاهقا من الحجارة والطوب والطين، من الشرق (حيث البحر) إلى الغرب (حيث جبال تاين تاغ)، وبذلك يحكم حصر صحراء «جوبي» تماما في الشمال وعزلها عن سهول الصين الخصبة الكثيرة الأمطار والأنهار والخيرات والعظيمة
[١] - الجرانيت: حجر صُلب ذو ألوان مختلفة، يتّخذ منه العُمُد والأساطين.
[٢] - بارتفاع ١٦٠٠ متر.
[٣] - بني السور بعد سنة ٢٢١ ق. م. على يد« تشن شيه هوانج» الذي قام بإعادة الأمن إلى بلاده منذ تلك السنة.