التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - قصة الصلب
و هذه العبارة الأخيرة أيضا جاءت في إنجيل يوحنّا، هكذا: ومتى جاء «المعزّى» الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الذي من عند الأب ينبثق، فهو يشهد لي، وتشهدون أنتم أيضا، لأنّكم معي في الابتداء.[١]
قال ابنإسحاق: والمُنحمنّا بالسريانيّة: محمّد. وهو بالروميّة: البَرَقْليطِس صلى الله عليه و آله.
انظر إلى هذه التطابق مع إنجيل يوحنّا قبل اثني عشر قرنا، وكيف حصل التحريف في لفظه إلى «المعزّى» وغيره.
قِصَّةُ الصَّلب
جاءت قصة صلب المسيح عليه السلام والأسباب التي دعت إلى صلبه في الأناجيل مختلفة أشدّ الاختلاف، فلا تكاد جزئية من الجزئيّات في أحدها تتحدّ مع الجزئية نفسها في إنجيل آخر.
ولمّا كانت هذه الأناجيل من تأليف أُناسٍ يدّعي المسيحيّون لهم الإلهام ويعتقدون خلوّها من الخطأ كان ينبغي أن تكون كتابهم في مثل هذه الحادثة المهمّة- التي هي مناط النجاة ودعامة الإيمان في نظرهم- متطابقة متوافقة، بحيث لايكون فيها اختلاف أصلًا، إذ النفس لاتطمئنّ إلى الأخذ بروايات جاءت بشأن قضيّةٍ واحدة، إذا اختلفت وتضارب بعضها مع البعض. الأمر الذي يُنبئ عن عدم أمانة الراوي كلّ الأمانة، وتزول الثقة بروايته، فلم يجز التصديق بها في نظر الاعتبار.
وقد فصّل الكلام الاستاذ النجّار عن هذا الاختلاف الفاحش، وأبان مواضع التناقض والتهافت بين الأناجيل بشأن قصّة الصلب، قال: لم تختلف الأناجيل الأربعة في مسألةٍ من المسائل كاختلافها في تفصيل مسألة صلب المسيح وقتله.[٢]
قال: إنّ أدنى نظر يهدي إلى أنّ عبارات هذه الأناجيل الأربعة متخالفة وشهادتها لاتصلح أن تكون مستندا يثبت به أمرٌ له من الأهمية مثل ما لمسألة صلب المسيح التي
[١] - الأصحاح ١٥/ ٢٦- ٢٧.
[٢] - راجع: قصص الأنبياء للنجّار، ص ٤٣٣- ٤٥٢.