التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - الطلاق والعدة والعدد
ما إذا تخلّف الزوج عن بعض وظائفه الزوجية أو أراد أن يتزوّج امراةً اخرى، ونحو ذلك، فهي مختارة- حسب وكالتها عن الزوج- في تطليق نفسها. قال: وبهذا النحو من العلاج تنحلّ مشكلة أمر الطلاق. (روحاللّه الموسويّ الخميني)
لكن الظاهر أنّ هذا ليس بالعلاج الحاسم، والمشاهد أنّ الأزواج لايوافقون على هذا النحو من الاشتراط ولاسيّما صورة إطلاقه. وليس الرجل- مهما كانت المرأة بالمفتن بها- بهذا النحو من الرضوخ لإرادتها الخاصّة- طول حياتهما الزوجية- لاسيّما وتضخّم عدد النساء الطالبات للزواج بلا شرط ولا قيد!
إنّ للرجل- في طبيعته الرجولية- أنفة وشموخا لا يستسلم لقيادة المرأة مهما كانت فائقة، إلّا إذا بلغ به الذلّ والهوان ما يجعله خاضعا لهذا الرضوخ.
على أنّ هنا حديثا عن الإمام الصادق عليه السلام في رجل جعل أمر امرأته بيدها! قال:
«وَلّى الأمر مَن ليس أهله، وخالف السنّة، ولم يجز النكاح».[١]
وفي رواية أُخرى في رجل قال لامرأته: أمرك بيدك! قال: «أنّى يكون هذا، واللّه يقول «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ»؟[٢] ليس هذا بشيء».[٣]
وأيضا هنا كلام عن هذه الوكالة- وهي عقد جائز، متى شاء الموكّل عزل الوكيل- هل تصبح لازمة باشتراطه في ضمن عقد النكاح أو أيّ عقد لازم؟ وهل الشرط ضمن عقد لازم يغيّر من ماهيّة المشروط فيه؟
وأخيرا، فإنّ الشيخ ذكر في كتابه «المبسوط» قال: وإن أراد [الرجل] أن يجعل الأمر إليها فعندنا لايجوز على الصحيح من المذهب. وفي أصحابنا مَن أجازه.[٤]
ومن ثمّ فإنّ المسألة ليست بهيّنة، لاسيّما وخطورة أمر البضع المقتضية للاحتياط فيه. كما وقد رجّح صاحب الجواهر جانب الاحتياط. قال: وعلى كلّ حالٍ فالاحتياط لاينبغي تركه.[٥]
[١] - تهذيب الأحكام، ج ٨، ص ٨٨؛ والاستبصار، ج ٣، ص ٣١٣؛ والكافي، ج ٦، ص ١٣٧، رقم ٤.
[٢] - النساء ٣٤: ٤.
[٣] - وسائل الشيعة، ج ٢٢، ص ٩٣- ٩٤، رقم ٥ و ٦، باب ٤١ من أبواب مقدّمات الطلاق.
[٤] - المبسوط للطوسي، ج ٥، ص ٢٩.
[٥] - جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٢٥.