التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - حديث ذي القرنين
وفي كتاب إرميا، الأصحاح ٥٠: أخبروا في الشعوب وارفعوا راية الفخار، وقولوا:
أخذت بابل، وخَزِي بيل ومَرُودَخ وأوثانها وسحقت الأصنام. لأنّه قد طلعت عليها من الشمال امّة تهدم كلّ هذه البنايات وتكسر سطوتها.[١]
وفي هذا التعبير جاء تشبيه الامّة الفارسيّة ذلك اليوم بالشمس الطالعة والتي تبعث على العالم أشعّتها للدفء والحيويّة والنشاط.
وهكذا جاء التعبير في القرآن عن ذي القرنين بالعبد الصالح، والذي منحه اللّه القدرة والسطوة، لا ليستعملها في الشرّ، بل في الخير والصلاح ونشر العدل في البلاد وحماية العباد عن مظالم الطغاة.
فكانت سيرته حسنة وكانت سياسته على أساس الحكمة وقد ارتضاه اللّه، فألهمه الخير ووفّقه في إسعاد العباد وإصلاح البلاد.
ومِنَ العباد مُلْهَمون وربّما مُحدَّثون، وإن لم يكونوا أنبياء. الأمر الذي ينطبق على ذي القرنين بكلّ وضوح. ولعلّه هو كورش على ما جاء في العهد العتيق، نظرا لهذا الانطباق أيضا حسب الظاهر.
وإليك وصفه على ما جاء في القرآن:
«وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً.
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً.
فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً.
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً.
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً.
وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً.
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً. كَذلِكَ وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً.
[١] - كتاب إرميا، الأصحاح ٥٠. نقلًا بتلخيص وتوضيح.