التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - «و قطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما»
«لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ»[١] بالجزم وهم ينوون الرفع. وقرأوا «أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ».[٢] والرفع أحبّ إليَّ من الجزم.[٣]
*** وأمّا قوله تعالى: «أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً»[٤] فليس التقدير «عشرة أيّام» إنّما التقدير في مثل ذلك عند العرب «عشر ليال». كما في قولهم: لخمس بقين أوخلون من رجب.
والتقدير في حساب الأيّام عند العرب بالليالي دون وضح النهار. ومن ثمّ تحسب الليلة من أوّل الشهر من الشهر، ويبدأ كلّ شهر بليلة أوّله، فالنهار تابعٌ للّيل كما في آخر الشهر.
«وَ قَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً»[٥]
قالوا: فيه لحن، أوّلًا تأنيث العدد مع أنّ التمييز مذكّر. وثانيا جمع التمييز، والصحيح إفراده هنا.[٦]
لكن الكلام يتمّ بالعدد من غير ماحاجةٍ إلى ذكر التمييز، كما في نظائره من قولك:
قطّعت اللحم أربعا، أي أربع قطع. وجئناك خمسةً، أي خمسة أشخاص. «وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ»،[٧] أي بعشر ليالٍ. «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً»،[٨] أي عشر ليال، وذلك لأنّ الاعتبار بحساب الليالي- كما قدّمنا- «إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً».[٩] «فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ».[١٠] «عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ».[١١] أي خازنا.
كلّ ذلك لمعلومية المعدود من غير حاجة إلى ذكره. وكذا هنا، إذ قولك: فرّقتهم اثنتي عشرة، تعني: اثنتي عشرة فرقةٍ، «وحذف مايُعلم جائز»، بل ذكره إمّا تاكيد أو حشو زائد.
قال المفسّرون: «أسباطا» بدلٌ من «اثنتي عشرة». تقديره: وفرّقناهم فِرَقا أسباطا
[١] - الأنبياء ١٠٣: ٢١.
[٢] - هود ٢٨: ١١.
[٣] - راجع: معاني القرآن، ج ١، ص ٨٦- ٨٨.
[٤] - البقرة ٢٣٤: ٢.
[٥] - الأعراف ١٦٠: ٧.
[٦] - هاشم العربي في ملحق ترجمة كتاب الإسلام، ص ٤١٧.
[٧] - الأعراف ١٤٢: ٧.
[٨] - البقرة ٢٣٤: ٢.
[٩] - طه ١٠٣: ٢٠.
[١٠] - القصص ٢٧: ٢٨.
[١١] - المدّثر ٣٠: ٧٤.