التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - ويكلم الناس في المهد وكهلا
جاء في إنجيل لوقا: كان في أيّام هيروديس ملك اليهود (٤- ٤٠- ق م) كاهن اسمه زكريّا وامرأته من بنات هارون واسمها «أليصابات» وكانت عاقرا ... فبينما زكريا يكهن في نوبة فِرْقَتِهِ أمام اللّه، إذ ظهر له ملاك الرّبّ فبشّروه بيحيى ... ولمّا حبلت اليصابات أخفت نفسها خمسة أشهر، وفي الشهر السادس أُرسل جبرائيل إلى مدينة ناصرة إلى العذراء مريم ليبشّرها بعيسى وقال لها: هاهي خالتك اليصابات أيضا حبلى بابنٍ في شيخوختها. وفي تلك الأيام ذهبت مريم إلى مدينة يهوذا ودخلت على اليصابات وسلّمت عليها، وظلّت عندها ثلاثة أشهر ثم عادت إلى بيتها في الناصرة.
ولما تمّ زمان حمل اليصابات ولدت ابنا وسمع الجيران والأقرباء وفرحوا بذلك، وفي اليوم الثامن جاؤوا ليختنوه وسمّوه يحيى- بإشارة من أبيه- وفي الحال انفتح فمه ولسانه وتكلّم وبارك اللّه ... فتعجّب الجميع من ذلك الحادث الغريب؟!
وأمّا مريم العذراء فلمّا تمّ أيام حملها ولدت ابنا فقمّطته وأضجعته في المذود ... ولمّا تمّت ثمانية أيّام جاؤوا ليختنوا الصبّي وسمّي اليسوع ...[١]
ولنتساءل كاتب الإنجيل: هل كانت هناك ضرورة تدعو إلى تكلّم يحيى في اليوم الثامن من ولادته؟ (مع العلم أنّ المعجزات خوارق للعادات لاتظهر على يد أولياء اللّه إلّا حينما تدعو الضرورة إليه!).
والصحيح أنّه من سهو الكاتب إن لم يكن هناك عمد؟!
*** هذا، وليس في القرآن تصريح بأنّ المسيح تكلّم في المهد حال رضاعه وقبل أوان الكلام، ذلك أنّ اللّه امتنّ على المسيح إذ أيّده بروح القدس ومنح له عقلًا وافرا يكلّم الناس- بكلام معقول- منذ طفولته فإلى أوان كهولته. فكان عليه السلام منذ صغره زكيّا بارعا وافر العقل،
[١] - إنجيل لوقا، الأصحاح، ١ و ٢.