التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - والد إبراهيم عليه السلام تارح أو آزر؟
إلى خمسمأة عام[١] أو أكثر ممّا لا اعتداد به.
والد إبراهيم عليه السلام تارَح أو آزر؟
ذكرت التوراة،: أنّ والد إبراهيم عليه السلام هو «تارَح» براءٍ مفتوحة وحاء مهملة.[٢]
وجاء في القرآن: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ...».[٣]
قال الزجّاج: لاخلاف بين النسّابين أنّ اسم والد إبراهيم عليه السلام تارح. ومنالملحدهمن جعل هذا طعنا في القرآن. وقال: هذا النسب- الذي جاء في القرآن- خطأ و ليس بصواب.
وحاول الإمام الرازي الإجابة عن ذلك بأنّه من المحتمل أنّ والد إبراهيم كان مسمّىً باسمين، فلعلّ اسمه الأصلي آزر، وجعل تارَح لَقَبا له، فاشتهر هذا اللقب وخفي الاسم، والقرآن ذكره بالإسم.[٤]
ويتأيّد هذا الاحتمال بأنّ «تارَح» بالعبرية يعطي معنى الكسول المتقاعس في العمل.[٥] أمّا «آزر» فهو النشيط في العمل، لأنّه من «الأزر» بمعنى القوّة والنصر والعون.
ومنه «الوزير» أي المعين. قال تعالى حكايةً عن موسى بشأن هارون: «اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي».[٦] وهذا المعنى قريبٌ في اللغات الساميّة، ومن ذلك عازر وعزير في العبرية، وجاءت المادّة بنفس المعنى في العربية. قال اللّه تعالى: «فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ».[٧] ومعلوم أنّ العين و الهمزة يتعاوران في اللغتين العبرية والعربية.[٨]
فلعلّ اسمه الأصلي كان «آزر» بمعنى النشيط، لكنّهم رأوا منه كسلًا وفشلًا في العمل و الهمّة فلقبّوه بتارَح. وكما اشتهر نبيّ اللّه يعقوب بلقب «إسرائيل».
[١] - راجع: كمالالدين للصدوق، ص ١٣٤، رقم ٣؛ وبحار الأنوار، ج ١١، ص ٢٨٩.
[٢] - سفر التكوين، الأصحاح ١١/ ٢٧.
[٣] - الأنعام ٧٤: ٦.
[٤] - راجع: التفسير الكبير، ج ١٣، ص ٣٧؛ وتفسير البيضاوي، ج ٢، ص ١٩٤.
[٥] - جاء في قاموس الكتاب المقدّس بالفارسية ص ٢٤١:« تارح: تنبل» أي الكسلان.
[٦] - طه ٣١: ٢٠.
[٧] - الأعراف ١٥٧: ٧.
[٨] - راجع: قصص الأنبياء للنجّار، ص ٧٠.