التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤١ - ذوالقرنين في الروايات
إذن فذوالقرنين رجل آخر ضاعت أخباره على مرّ التاريخ ولم يسلم منها إلّا ما ذكره اللّه- عزّوجلّ- وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه و آله ونتف اخرى قليلة من التاريخ، اعتمدها بعض الثقات من المؤرّخين.[١]
وهنا أورد روايات وحكايات- أسندها إلى السلف- بشأن ذي القرنين:
ذوالقرنين في الروايات
قال: وأنا هنا سأصل بالقارئ إلى النتيجة، من تلك الروايات إلى ما سنستقرّ عليه بعونه تعالى.
فقد ذكر الأزرقي وغيره: أنّ ذا القرنين أسلم على يدي إبراهيم الخليل عليه السلام وطاف معه بالكعبة المكرّمة هو وإسماعيل عليه السلام.
وروي عن عبيد بنعمير وابنه عبداللّه وغيرهما: أنّ ذا القرنين حجّ ماشيا، وأنّ إبراهيم لمّا سمع بقدومه تلقّاه، فلما اجتمعا دعا له الخليل ورضّاه وأنّ اللّه سخّر لذي القرنين السحاب يحمله حيث أراد.
وقال إسحاق بنبشر عن عثمان بنالساج عن خصيف عن عكرمة عن ابنعباس قال: كان ذوالقرنين ملكا صالحا رضي اللّه عمله وأثنى عليه في كتابه وكان منصورا وكان الخضر وزيره. وذكر أنّ الخضر عليه السلام كان على مقدّمة جيشه، وكان عنده بمنزلة المشاور ...[٢]
وروى الفاكهي من طريق عبيد بنعمير- أحد كبار التابعين-: أنّ ذا القرنين حجّ ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقّاه. ومن طريق عطا عن ابنعباس: أنّ ذا القرنين دخل المسجد الحرام فسلّم على إبراهيم وصافحه، ويقال: إنّه أوّل من صافح.[٣] ومن طريق عثمان
[١] - المصدر: ص ٢٤٨.
[٢] - انظر: البداية والنهاية لابنكثير، ج ٢، ص ١٠٣.
[٣] - وهكذا روى الشيخ في أماليه( المجلس ٨ والحديث ٢٥- ترتيب الأمالي، ج ٢، ص ٤٥، رقم ١٠- ٦٠٣) بإسناده إلى أبيحمزة الثُمالي عن أبيجعفر عليه السلام قال:« أوّل اثنين تصافحا على وجه الأرض ذوالقرنين وإبراهيم الخليل، استقبله إبراهيم فصافحه ...».
وفي قصص الأنبياء للراوندي: وكان ذوالقرنين أوّل الملوك بعد نوحٍ عليه السلام ملك مابين المشرق والمغرب. بحار الأنوار، ج ١٢، ص ١٧٥.
قال الصدوق: والصحيح الذي أعتقده في ذيالقرنين أنّه لم يكن نبيّا، وإنّما كان عبدا صالحا أحبّ اللّه فأحبّه اللّه ونصح للّه فنصحه. قال أمير المؤمنين عليه السلام: وفيكم مثله- يعني نفسه الشريفة. بحار الأنوار، ج ١٢، ص ١٨١، رقم ٩.