التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - سبع سماوات علا
يقول الشيخ الطنطاوي: هذا هو الذي عرفه الإنسان اليوم من السماوات. فقايس بين ما ذكره علماء الإسكندرية بالأمس، وبين ماعرفه الإنسان الآن. إنّ عظمة اللّه تجلّت في هذا الزمان .. إذن فما جاء في إنجيل برنابا مبنيّا على علم الإسكندرون أصبح لاقيمة له بالنسبة للكشف الحديث الذي يوافق القرآن.[١]
ويزداد تبّجحا قائلًا: إذن دين الإسلام صار الكشف الحديث موافقا له. وهذه معجزة جديدة جاءت في زماننا.
ثُمّ يورد أسئلةً وُجّهت إليه، منها: التعبير بالسبع. فيجيب: أنّ العدد غير حاصر، فسواء قلت سبعا أو ألفا فذلك كلّه صحيح. إذ كلّ ذلك من فعل اللّه دالّ على جماله وكماله.
وأخيرا يقول: إنّ ما قلناه ليس القصد منه أن يخضع القرآن للمباحث [العلمية] فإنّه ربّما يبطل المذهب الحديث كما بطل المذهب القديم، فالقرآن فوق الجميع. وإنّما التطبيق كان ليأنس المؤمنون بالعلم ولاينفروا منه لظاهر مخالفته لألفاظ القرآن في نظرهم.[٢]
وللسيّد هبة الدين الشهرستاني- علّامة بغداد في عصره- محاولة اخرى للتطبيق، ففرض من كلّ كرهدائرة حول الشمس ومنها الأرضأرضا والجوّ المحيط بها سماءً. فهناك أرضون سبع وسماوات سبع. الاولى هي أرضنا وسماؤها الغلاف الهوائي المحيط بها.
والأرضالثانية هيالزهرهوسماؤها الغلاف البخاريالمحيط بها. والثالثة: عطارد وسماؤها المحيط بها. الرابعة: المرّيخ وسماؤها المحيط بها. الخامسة: المشتري وسماؤها المحيط بها. السادسة: زحل وسماؤها المحيط بها. السابعة: أورانوس وسماؤها المحيط بها.
قال: ترتيبنا المختار تنطبق عليه مقالات الشريعة الإسلامية ويوافق الهيئة الكوبرنيكية.
وأسند ذلك إلى حديث عن الإمام الرضا عليه السلام سنوافيك به عند الكلام عن الأرضين السبع.[٣]
[١] - تفسير الجواهر، ج ١، ص ٤٩ الطبعة الثانية.
[٢] - المصدر: ص ٥٠- ٥١ بتصرّف وتلخيص.
[٣] - الهيئة والإسلام، ص ١٧٧- ١٧٩.