التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٨ - شكوك حول كورش هل هو ذوالقرنين؟
المهندسين والعمّال الفنّيين، حتى ورد «إيلغار گواشير»[١] نازلًا في دار الأمير، فوعدهم بالمساهمة في المشروع بما يكفي مؤنة إكمال السدّ نهائيّا ... ذكروا أنّ السدّ اكتمل بما بذله أمير كرمان آنذاك.[٢]
شكوك حول كورش: هل هو ذوالقرنين؟
ربما تشكّك البعض في الرأي القائل بأنّ ذا القرنين- الذي وصفه القرآن بالصلاح- هو كوروش الكبير الملك الفارسي العظيم؟!
وعمدة مسارب الشكّ هو جانب سلوكه السياسي المتسامح مع أصحاب الأديان وحتى مع عَبَدة الأوثان، ومن غير أن يسير سعيا وراء إعلاء كلمة اللّه في الأرض. يشهد لذلك سلوكه الخاصّ مع البابليّين وإفساح المجال لهم في عقيدتهم الاولى ولا سيّما تزلّفه في تكريم كبير آلهتهم «مردوك»- حتى أنّه عدّ نفسه موضعا لعنايته في منشورٍ عام، كما ردّ إلى عبدة الأوثان كلّ ما نهب منهم من أصنام وجعلها في معابد كانت تسمّى «شادي دل» أي فرحة النفس.
يقول في ذلك الاستاذ محمد خير رمضان: تلك المقاطع التاريخيّة إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على وثنيّة كورش وتعظيمه للآلهة وإفساح المجال لعبادتها لكلّ الشعوب المُقدِّسة لها. ويكفيك ما قاله في منشوره العام: «أرجعتُ الآلهة التي نُقِلَتْ إليها (معابد بابل) إلى مواطنها ... وأعدت إلى سومر وأكد آلهتها التي حملت إلى بابل ووضعتها في قصورها التي تسمّى «شادي دل» وبذلك أنهيت غضب الآلهة بأمر من مردوك الإله الكبير- ومردوك هو صنم بابلي.
وهذا يقوي ماذهب إليه المؤرّخون ممّا قيل عن عقيدته وإعطائه الحريّة الدينيّة كيفما كانت، وبخاصّة عبادة الأصنام. لا كما هي صفات ذي القرنين- حسبما جاءت في
[١] - إيلغار، لفظة تركيه تعني: المعسكر- الحامية. وگواشير اسم قديم لمدينة كرمان الفعليّة.
[٢] - راجع: كورش كبير، ص ٢٨٣- ٢٨٤ الهامش. عن تاريخ كرمان، ص ٢٤.