التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - الصديقة مريم عليها السلام
الصدّيقة مريم عليها السلام
أنكر «تسدال» قصّة الصّديقة مريم عليها السلام أن تكون وردت بهذا الشكل في كتب النصرانية المعتمدة، واعتبرها خرافة.
قال الدكتور رضوان: هذه القصّة من الشهرة والانتشار والبداهة في الوسط المسيحي بمكان، حتّى أنّ فرقة «البربرانية»[١] منهم ألّهوها وابنها المسيح عليهم االسلام نظرا لولادتها لابنها بطريقة خارقة للعادة، وقد أشار القرآن الكريم لقضية تأليههم لهما عليهم االسلام.[٢]
أمّا زعم «تسدال» أنّ القصّة غير موجودة في الكتاب المقدّس فيردّه ماورد في إنجيل «لوقا» ونصّه: «... ارسل جبرائيلُ الملاكُ من اللّه إلى مدينةٍ من الجليل اسمها ناصرة، إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم. فدخل إليها الملاك وقال: سلامٌ لكِ أيّتها المنعَم عليها، الربّ معكِ، مباركة أنت في النساء. فلمّا رأته اضطربت من كلامه وفكّرت ما عسى أن تكون هذه التحيّة؟! فقال لها الملاك: لاتخافي يامريم، لأنّكِ قد وجدتِ نعمةً عند اللّه، وها أنتِ ستحبلين وتلدين ابنا وتسمّينه يسوع.
هذا يكون عظيما، وابنَ العليّ يُدعى، ويعطيه الربّ الإله كرسيّ داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد. ولايكون لملكه نهاية. فقالت مريم للملاك: كيف يكون هذا وأنا لستُ أعرف رجلًا؟ فأجاب الملاك وقال لها: الروح القدس يحلّ عليك، وقوّة العليّ تظلّلك، فلذلك أيضا القدّوس المولود منكِ يُدعَى ابنَ اللّه.
وهوذا «اليصابات»[٣] نسيبتك هي أيضا حبلى بابن في شيخوختها، وهذا هو الشهر السادس لتلك المدعوّة عاقرا، لأنّه ليس شيء غير ممكن لدى اللّه. فقالت مريم: هوذا أنا
[١] - جاء في« الفِصَل في الملل والنِحل» لابن حزم، ج ١، ص ٤٨: ومنهم- طوائف النصارى- البربرانية، وهم يقولون: إنّ عيسى وامّه إلهان من دون اللّه عزّوجلّ، وهذه الفرقة قد بادت.
[٢] - في قوله تعالى:« وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ» المائدة ١١٦: ٥.
[٣] - هي امرأة زكريّا، حملت بيحيى على أثر دعاء زوجها إنجيل لوقا، الأصحاح ١/ ١٢- ٢٥. وجاء ذلك في القرآن في سورة آل عمران ٣٨: ٣؛ ومريم ٧: ١٩؛ والأنبياء ٨٩: ٢١.
وكانت اليصابات خالة مريم.( قصص الأنبياء للنجّار، ص ٣٧٥).