التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٥ - «قل بل ملة إبراهيم حنيفا»
|
تَعَلَّمْ أن سيهديكم إلينا |
طريقٌ لايجورُ بكم حنيفُ |
|
قال أبو عبيدة- اللغوي العلّامة- في قوله عزّوجل: «قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً»: مَن كان على دين إبراهيم، فهو حنيف عند العرب.
قال الأخفش: كان في الجاهلية يقال: من اختتن وحجّ البيت، حنيف. لأنّ العرب لم تتمسّك في الجاهلية بشيء من دين إبراهيم غير الختان وحجّ البيت.
قال ابن عَرَفة: الحَنَف، الاستقامة. وإنّما قيل للمائل الرِجْل أحنف تفاؤلًا بالاستقامة، كما يقال للغراب أعور وللصحراء القاحلة مفازة.
قال الزجاجي: الحنيف في الجاهلية من كان يحجّ البيت ويغتسل من الجنابة ويختتن.[١]
وهكذا ذكر الفيروزآبادي في القاموس، قال: الحَنَف- محرّكة- الاستقامة.
وقد عرفت أنّ إطلاقه على اعوجاج الرجل، كان بالعناية والمجاز تفاؤلًا، لاحقيقة.
قال الجارود بن بشر من عبدقيس، وكان نصرانيّا فأسلم طوعا:
|
فأبلغ رسول اللّه منّي رسالةً |
بأنّي حنيف حيث كنت من الأرض |
|
وقال حسّان بن ثابت يخاطب أباسفيان:
|
هجوتَ محمّدا بَرّا حنيفا |
أمين اللّه شيمته الوفاء[٢] |
|
وممّا يتأيّد إرادة التطهّر من الأقذار في مفهوم «الحَنَف»، أنّ العرب اليوم يستعملون لفظة «الحَنَفيّة» يريدون بها فتحة أنابيب المياه للغسل والشرب، حيث كانت وسيلة التطهير من الأوساخ. وهو امتداد لمفهومه القديم المعروف عندهم.[٣]
فياتُرى هل كان هؤلاء العرب الأقحاح انخدعوا جميعا منذ أوّل يومهم حتّى الآن بدسائس يهودية هزيلة لاوزن لها ولااعتبار، اللّهمّ إلّا في ذهنية متعرّبنا المسكين!!
[١] - لسان العرب، ج ٩، ص ٥٦- ٥٨.
[٢] - راجع: الهدى إلى دين المصطفى، ج ١، ص ٣٨٦.
[٣] - راجع: المعجم الوسيط، ج ١، ص ٢٠٣، مادّة« حنف». وص ٥٢٤« الصنبور».