التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - تأليه الصديقة مريم
وكانت أكبر من موسى بعشر سنين، وهي التي قالت لها امّها: قصّيه، عندما قذفت بتابوت موسى في النيل.
والمعنى: أنّك تماثلين الصديقة مريم اخت موسى وهارون، فكان جديرا بك المحافظة على هذا المقام.[١]
ابنة عمران
لم تذكر التوراة عن والد مريم شيئا سوى أنّها من سبط يهوذا من نسل داود. ولا بُعد أن يكون اسم والدها عمران (عمرام) وكانت التسمية بهذا الاسم شائعةً في بني إسرائيل.
وكان في حشد عزرا من كان يسمّى بهذا الاسم.[٢] كما لم ينكر هذا الانتساب منذ العهد الأوّل فإلى الآن، دليلًا على صحّة الانتساب.
وعلى أيّ حال فلا غرو أن يأتي القرآن بحديث لم يأت مثله في كتب الأقدمين ولا عرفه أصحاب الديانات المعاصرة لنزول القرآن. وقد نبّهنا أنّ القرآن يأتي بالصفو الصحيح من آثار الأنبياء والصدّيقين، بما أعجب وأبهر، ولذلك يقول سبحانه: بشأن قصص الصدّيقة مريم: «ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ».[٣]
إذ جاءت قصّتها في كتب السابقين مشوّهة محرّفة، ولكنّها في القرآن نقيّة زاكية.
تأليه الصدّيقة مريم
«وَ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ...».[٤]
وهذا تعريض بفرقة من فرق النصارى قالوا بأُلوهية المسيح وأُمّه ... الأمر الّذي أنكرته فرق النصارى اليوم، بحجّة أنّه لم توجد فرقة تعتقد أُلوهية مريم العذراء!
[١] - راجع: تفسير نمونه، ج ١٣، ص ٥١.
[٢] - راجع: عزرا، الأصحاح ١٠، عدد ٣٤.
[٣] - آل عمران ٤٤: ٣.
[٤] - المائدة ١١٦: ٥.