التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - خلق السماوات والأرض في ستة أيام
موقف مقام ألف سنة» ثم تلا الآية الثانية.[١]
إذن، فلا منافاة بين الآيتين، فإنّ أعمال العباد وكلّ شؤون الحياة الدنيا بما فيها من تدابير إلهية وأمر ونهي وتشريع وما عمل العباد من خيرٍ وشرّ فإنّها تظهر يوم القيامة في أوّل موقف من مواقفها، ومقداره ألف سنة ممّا يعدّون. أمّا كلّ شؤون الحياة في عالم الوجود فإنّها تظهر في طول أمد القيامة ومقداره خمسون ألف سنة حسب مواقفها الخمسين.
وبذلك صحّ المأثور عن ابنعباس: أنّهما يومان من أيّام اللّه. أي برهتان من الزمان برهة أُولى في ألف سنة، وبرهة اخرى شاملة في خمسين ألف سنة.[٢]
خلق السماوات والأرض في ستة أيّام
سؤال:
قال تعالى: «قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ... وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ... ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ ...
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ...».[٣]
وقال: «أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ... وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها».[٤]
وقال: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ».[٥] وقد تكرّر ذلك في سبع مواضع من القرآن.
والسؤال هنا من وجهين:
الأوّل: دلّت الآية الاولى على أنّ الأرض خُلقت قبل السماء، في حين أنّ الآية الثانية نصّت على أنّ الأرض بعد ذلك دحاها.
الثاني: ظاهر دلالة الآية الاولى هو أنّ خلقة السماوات والأرض وما فيها وقعت في
[١] - تفسير الصافي، ج ٢، ص ٧٤٣.
[٢] - الإتقان، ج ٣، ص ٨٣.
[٣] - فصّلت ٩: ٤١- ١٢.
[٤] - النازعات ٢٧: ٧٩- ٣٠.
[٥] - السجدة ٤: ٣٢.