التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٩ - عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون
«وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي (أي أجعله من خاصّتي) فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ. قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ».[١] فأصبح يوسف عزيز مصر!
وتزحلق بعضهم القول بعدم معهودية التوزير من أبناء اليهود[٢] ولم يدر المسكين أنّ يوسف سبق اليهودية بقرون! وكان الذي خوّله إدارة شؤون الاقتصاد من الملوك الرعاة (الهِكسوس) وهم أجانب ومن جالية الشعوب الهندية الاوروبية تغلّبوا على الشعب المصري وحكموا البلاد قسرا. والذي بدأ حوالي سنة ١٨٠٠ ق. م. وهو العهد الذي يمثّل الاسرتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة ثم السابعة عشرة في الشمال حتّى عام ١٥٧٠ ق. م ليقوم «أحمس الأوّل» في وجههم ويطردهم ويؤسّس الدولة الحديثة الاسرات من الثامنة عشرة إلى آخر العشرين. وكان إذ ذاك أوان خروج العبرانيّين من مصر على عهد موسى وفرعون.[٣]
عامٌ فيه يُغاثُ الناس وفيه يَعْصِرُون
ويسترسل «نولدكه» في توهّماته عن القرآن، ليزعم أنّ هذا التعبير بشأن صعيد مصر الذي تشحّ فيه الأمطار ينمّ عن جهلٍ بموضع هذا البلد الذي تعود خصوبته إلى فيضان النيل لا الأمطار. جاء في فقرةٍ من كتابه (Sketches ... ص ٣٠- ٣١) حول هامان ومريم:
«بالإضافة إلى هذا التصوّر غير المعقول، يوجد تحويرات مزاجية شتّى، بعضها يدعو للسخرية وينسب إلى محمّدٍ نفسه. والمثال على جهله لكلّ الامور خارج الجزيرة هو جعل الخصوبة في مصر- التي تشحّ فيها الأمطار- مرهونة بالأمطار وليس بفيضان النيل».[٤]
هذا الانتقاد في غاية الغباء وينمّ عن جهل «نولدكه»- المستشرق المشهور- للّغة
[١] - يوسف ٥٤: ١٢ و ٥٥.
[٢] - شجاع الدين شفا في كتابه« تولّدى ديگر»، ص ٢٨٦.
[٣] - راجع: الموسوعة المصرية تاريخ مصر القديمة، المجلّد الأوّل، الجزء الأوّل، ص ٣٨- ٤٢؛ وقاموس الكتاب المقدّس، ص ٩٦٨ و ٩٦٩؛ وقصص الأنبياء للنجّار، ص ١٤٩.
[٤] - راجع: الدفاع عن القرآن، ص ١٨٦.