التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - مسألة التوفي
نعمة على أهل الهند.[١]
بقي الكلام حول قوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً»[٢] إلى مَ يعود الضمير من قوله «قبل موته»؟ فيه قولان:
أحدهما: أنّه يعود إلى المسيح، ويكون دليلًا على أنّه عليه السلام لم يمت. وتظافرت الروايات بأنّه ينزل في آخر الزمان ليكون مؤيّدا للمهديّ المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف، فهناك يبدو الحقّ وتتجلّى الحقيقة لدى أبناء كلّ من اليهود والنصارى، أمّا اليهود فيبدو لهم خطأهم في إنكار نبوّته، وأمّا النصارى ففي زعمهم أنّه إله.
قال عليّ بنإبراهيم القمي: حدّثني أبي عن القاسم بنمحمّد عن سليمان بنداوود المنقري عن أبيحمزة عن شهر بنحوشب، قال: قال لي الحجّاج: إنّ آية في كتاب اللّه قد أعيتني! قلت: أيّة آية هي؟ قال: قوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» وإنّي لآمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه، ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمد! فقلت: ليس على ما تأوّلت، قال: كيف هو؟ قلت: إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملّة يهودي ولا نصراني إلّا آمن به قبل موته، ويصلّي خلف المهديّ. قال: ويحك أنّى لك هذا؟ ومن أين جئت به؟ فقلت: حدّثني به محمّد بنعليّ بنالحسين بنعليّ بن أبيطالب عليهم السلام فقال: جئت بها واللّه من عينٍ صافية.[٣]
وأخرج ابنالمنذر عن شهر بنحوشب مثله، فقال الحجّاج: من أين أخذتها؟ فقلت:
من محمّد بنعليّ. قال: لقد أخذتها من معدنها. وفي رواية اخرى: يعني ابنالحنفيّة.[٤]
وأخرجه كبار المفسّرين، قال الشيخ أبوجعفر الطوسي: ذهب إلى هذا القول ابنعبّاس وأبومالك والحسن وقتادة وابنزيد، واختاره الطبري، قال: والآية خاصّة لمن يكون في ذلك الزمان[٥] وهو الذي ذكره عليّ بنإبراهيم في تفسير أصحابنا. وذكر الحديث
[١] - راجع: قصص الأنبياء للنجّار، ص ٤٢٧.
[٢] - النساء ١٥٩: ٤.
[٣] - تفسير القمي، ج ١، ص ١٥٨.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٧٣٤.
[٥] - راجع: جامع البيان، ج ٦، ص ١٦.