التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - كسب التأنيث والتذكير
من غير اخلال بمفاد الكلام، كما قال الأعشى:
|
وتشرق بالقول الذي قد أذعته |
كما شرقت صدرُ القناة من الدم |
|
فتأنيث الفعل (شرقت) المسند إلى «صدر» إنّما هو باعتبار كسبه التأنيث من المضاف إليه. فلو قُدّر حذفه لم يختلّ مفاد الكلام.
وجاء عكسه في قول الآخر:
|
رؤية الفكر ما يؤولُ له الأمرُ |
مُعينٌ على اجتناب التواني |
|
وقال غيره:
|
إنارة العقل مكسوف بطوع هوى |
وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا |
|
فالضمائر الراجعة إلى المضاف- وهو مؤنّث- في البيتين، إنّما روعي فيها جانب المضاف إليه المذكّر، باعتبار أنّ حذف المضاف في مثل هذا الكلام غير مخلّ بمفاده.
وهكذا في الآية الكريمة يجوز في وصف العذاب المضاف إلى النار مراعاة التذكير على الأصل، كما في الآية من سورة السجدة. وكذا مراعاة التأنيث باعتبار إضافته إلى النار، كما في الآية من سورة سبأ.
و كلا الأمرين جائز، كما قال ابن مالك: «وربّما أكسب ثانٍ أولًا تأنيثا ...»، وليس دائما ولاضرورة.
*** هذا بناءً على كون الوصف نعتا للمضاف في كلتا الآيتين، نظرا لوحدة السياق فيهما.
وربما فرّقوا بين الآيتين فجعلوا الوصف نعتا للمضاف في الآية الاولى، وللمضاف إليه في الآية الثانية. وعلّلوا ذلك باختلاف الموجب:
قال الزركشي: جاء في سورة السجدة بلفظ «الذي» على وصف العذاب، وفي سورة سبأ بلفظ «التي» على وصف النار. وذلك لوقوع «النار» في سورة السجدة موقع الضمير الذى لايوصف. وإنّما وقعت موقع الضمير لتقدّم إضمارها في قوله: «وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا