التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - نكتة أدبية في الآية
الناشئة الممثّلة لجيل المستقبل- في مقابل لقيمات أو دريهمات تنالها من العمل، كما تضطرّ إلى ذلك المرأة في المجتمع النكد المنحرف الذي نعيش فيه اليوم!
ولكن لماذا امرأتان؟ إنّ النصّ لايدعنا نحدس، ففي مجال التشريع يكون النصّ محدّدا واضحا معلّلًا «أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى». والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة. فقد ينشأ من قلّة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، ممّا يجعلها لاتستوعب كلّ دقائقه وملابساته بحيث تؤدّي عنه شهادتها دقيقة عند الاقتضاء، فتذكّرها الاخرى بالتعاون معا على تذكّر ملابسات الموضوع كلّه. وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية، فإنّها بوظيفتها الاموميّة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيويّة لاترجع فيهما إلى تفكير بطيء. وهذه الطبيعة لاتتجزّأ، فالمرأة شخصية موحّدة، هذا طابعها حين تكون امرأة سوية. بينما الشهادة على التعاقد بحاجة إلى تجرّد كبير من الانفعال، ووقوف عند الوقائع بلا تأثّر ولا إيحاء. ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكّر إحداهما الاخرى- إذا جرفها الانفعال- فتتذكّر وتفي إلى الوقائع المجرّدة.[١]
ويعود السرّ في ذلك كلّه، إلى نقص الضبط فيهنّ، لأسباب ترجع إلى طبيعتها الانوثية.
قال الطبرسي: لأنّ النسيان يغلب على النساء أكثر ممّا يغلب على الرجال.[٢] أي في مثل الامور التي لاتمسّ شؤونها البيتية وتربية الأولاد.
نكتة أدبيّة في الآية
أمّا لماذا تكرّرت لفظة «إحداهما»؟ أما كان يكفي أن يقول: «أن تَضِلَّ إحداهما فتذكّرها الاخرى»؟
لكن نظرا لفحوى الآية كان هذا التعبير غير وافٍ بمفادها، إذ هذا التعبير إنّما يعني: أنّ
[١] - راجع: في ظلال القرآن لسيّد قطب، المجلّد الأوّل، ص ٤٩٣ مع اختزال يسير.
[٢] - راجع: مجمع البيان، ج ١، ص ٣٩٨؛ وتفسير القاسمي، ج ١، ص ٦٣٥.