التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٨ - سور الصين الكبير
ويمتدّ هذا السور من مياه البحر الأصفر (جزء من بحر الصين) حتى سلاسل جبال (تاين تاغ). وبلغ طوله (١٥٠٠) ميل، حوالي (٢٤٠٠ كم)[١] في خطّ ممتدّ من الساحل المواجه لشبه جزيرة «لياو تونج» حتى «تشيايو كوان» آخر الحصون في وسط آسيا، عبر أقاليم «هوبي، وشانسي، وشينسي، وكانسو». ومساره يتلوّى ويلتفّ تابعا سلاسل الجبال- قممها وحوافّها- ومنحدرا خلال الوديان العميقة، مغطّيا أكثر من (٣٢٠٠ كم)، ويتراوح ارتفاع السور في الجزء الشرقي منه بين (٥ أمتار) و (١٠ أمتار)، وعرضه من (٨ أمتار) عند القاعدة إلى (٥ أمتار) عند القمّة، حيث يوجد رصيف واسع يسمح بمرور ستّة فرسان جنبا إلى جنب، تحميهم متاريس محصّنة. وعند بناء السور كان له (٢٥٠٠٠) برج[٢] تبلغ مساحة كلّ منها خمسة أمتار مربّعة، وارتفاعه (١٣ مترا)، وتبرز هذه الأبراج قائمة حتى اليوم.
ويشتمل على عدد من البوّابات الضخمة في مناطق متباعدة يقوم على حراستها جنود أشدّاء.
أمّا خارج السور فثمّة العديد من أبراج المراقبة فوق قمم التلال أو على المضايق.
وهذه مع أبراج السور كانت تستخدم للإنذار بالدخان أو الرايات نهارا، وبالنيران ليلًا.
وهكذا يمكن الإبلاغ عن اقتراب الغزاة في الحال، فترسل التعزيزات لأيّ جزء على الحدود.
التركيب المعماري للسور: يتكوّن قلب السور من التراب والحجر، تغطّيه واجهةٌ من الطوب (الآجرّ)، وكلّ ذلك قد اقيم على أساس من الحجر.[٣]
[١] - في الموسوعة الأثريّة العالميّة- إشراف« ليونارد كوتريل» تأليف ٤٨ عالما أثريّا، ترجمة الدكتور محمد عبدالقادر محمد، الدكتور زكي اسكندر، مراجعة الدكتور عبدالمنعم، الهيأة المصرية العامّة للكتاب، ١٩٧٧ م:« أصبح طوله النهائي ١٤٠٠ ميل، حوالي ٢٢٥٠ كم». راجع: ذوالقرنين، محمد خير رمضان، ص ٣٤٩، الهامش.
[٢] - كان يفصل كلّ برج عن آخر ب- ١٦٠٠ متر. وكان الجنود الذين يحرسون السور في تلك الأبراج يبلغ عددهم( ٠٠٠/ ٩٠٠) جنديّا. فرهنگ عميد، قسم الأعلام، ص ٥٥٣.
[٣] - بناية السور تتألّف من جدارين بارتفاع ستّة أمتار، وبفاصل ٨ أمتار على امتداد السور، وقد حشي بينهما بالتراب، ليكون السطح الأعلى رصيفا في خمسة أمتار. وعلى طرفي الرصيف حائطان بارتفاع مترٍ ونصف، ليكون مجموع ارتفاع الجدار سبعة أمتار ونصف. المصدر: ص ٥٥٢.