التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - نوح عليه السلام بعد الهبوط
قال الحسن البصرى: هلك المتمتّعون في الدنيا، لأنّ الجهل يغلب عليهم والغفلة، فلا يتفكّرون إلّا في الدنيا وعمارتها وملاذّها ...[١]
قال الإمام أميرالمؤمنين عليه صلوات المصلّين: هلك خُزّان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون مابقي الدهر.[٢]
نوح عليه السلام بعد الهبوط
قال تعالى: «قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ».[٣]
دلّت الآية على أنّ نوحا هبط بسلامٍ وبركات. فقد أسّس أُمّةً وبنى حضارةً من جديد وعمّر الأرض وأحيى البلاد وسعى في إعلاء كلمة اللّه في الأرض على بُنيانٍ مرصوص.
فقد أخذ من تجارب ماضية دليلًا هاديا له إلى تأسيس معالم جديدة تنير درب الإنسان إلى حيث سعادته الخالدة، وكان التوفيق حليفه في هذا الشطر من حياته الكريمة، وصار قدوة لمن جاء بعده من الأنبياء. وحتّى أنّ إبراهيم الخليل عليه السلام أصبح من شيعته، «إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ».[٤]
قال تعالى: «وَ لَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَ نَجَّيْناهُ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ. وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ. وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ. إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ. وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ...».[٥]
وكم عاش نوح بعد الطوفان؟ القرآن ساكتٌ عنه، وفي الروايات اختلاف، خمسين
[١] - مجمع البيان، ج ٥، ص ١٦٨.
[٢] - نهج البلاغة، قصار الكلم، رقم ١٤٧، في كلامه عليه السلام مع كميل بنزياد النخعي عليه الرحمة، ص ٤٩٦.
[٣] - هود ٤٨: ١١.
[٤] - الصافّات ٨٤: ٣٧.
[٥] - الصافّات ٧٥: ٣٧- ٨٤.