التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - الطلاق والعدة والعدد
على أنّ ذلك هو لازم اشتراط أن يكون بمحضر السلطان، كما اشترطه أبوعلي ابنجنيد الإسكافي، استنادا إلى حديث زرارة عن أبيجعفر عليه السلام الآنف. ولقوله تعالى:
«فَإِنْ خِفْتُمْ أن لا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ».[١] وهذا خطاب للحاكم.[٢]
فإنّ مقتضى هذا الاشتراط أن يقوم الحاكم بتنفيذ الأمر حسبما يراه من مصلحتهما، إن إلزاما للزوج أو التولّي بنفسه.
وقد ناقش صاحب الجواهر القولَ بوجوب خلعها على الرجل بعدم الدليل على الوجوب، إذ ليس في شيءٍ من الروايات أمرٌ بذلك وبعدم تمامية كونه ردعا عن المنكر.
مضافا إلى كونه منافيا لُاصول المذهب![٣]
لكن جانب الإضرار بالمرأة- إذا لم تطق الصبر معه- يرفع سلطة الرجل على الطلاق حتّى في هذه الصورة، إذ «لاضرر ولاضرار في الإسلام».[٤] بمعنى: أنّه لم يُشرَّع في الإسلام أيّ تشريع- سواء أكان تكليفا أم وضعا- إذا كان مورده ضرريّا. وهذه القاعدة حاكمة على جميع الأحكام الأوّلية في الشريعة المقدّسة «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ».[٥] ولاشكّ في أنّ الحكم باختيار الرجل بشأن الطلاق- حتّى في صورة كون الزوجية أو تداومها حرجا على المرأة وضارّا بها- حكم ضرري، فهو مرفوع، فعموم سلطة الرجل على أمر الطلاق مُخَصَّصٌ بغير هذه الصورة.
وهكذا ورد صحيحا عن الإمام أبيجعفر الباقر عليه السلام فيمن كانت عنده امرأة ولايقوم بنفقتها ... قال: كان حقّا على الإمام أن يُفرّق بينهما.[٦]
على أنّ دليل عموم سلطة الرجل على الطلاق ضعيف، بعد كون مستنده الحديث النبوي المعروف «إنّما الطلاق لمن أخذ بالساق». وهذا الحديث بمختلف طرقه ضعيف
[١] - البقرة ٢٢٩: ٢.
[٢] - المختلف، ج ٧، ص ٣٨٨.
[٣] - جواهر الكلام، ج ٣٣، ص ٣- ٤.
[٤] - وسائل الشيعة، باب ١ من أبواب موانع الإرث، حديث ١٠، ج ١٧، ص ١١٨.
[٥] - الحجّ ٧٨: ٢٢.
[٦] - وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب النفقات، ج ٢١، ص ٥٠٩، رقم ٢ و ٦ و ١٢.