التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١١ - الكهولة هو تخطي الثلاثين
النعمة والحكمة أمام اللّه والناس.
ولمّا بلغ يسوع اثنتى عشرة سنة من العمر صعد مع مريم ويوسف إلى أُورشليم، ليسجد هناك حسب شريعة الربّ المكتوبة في كتاب موسى. ولمّا تمّت صلواته انصرفوا بعد أن فقدوا يسوع، لأنّهم ظنّوا أنّه عاد إلى الوطن مع أقربائهم ولذلك عادت مريم ويوسف إلى أُورشليم ينشدان يسوع بين الأقرباء والجيران.
وفي اليوم الثالث وجدوا الصبي في الهيكل وسط العلماء يحاجّهم في أمر الناموس.
وأعجب كلّ أحد بأسئلته وأجوبته، قائلًا: كيف اوتي مثل هذا العلم وهو حدث ولم يتعلّم القراءة؟! فعنّفته مريم قائلة: يا بنيّ ماذا فعلت بنا، فقد نشدتك وأبوك ثلاثة أيّام ونحن حزينان. فأجاب يسوع: ألا تعلمين أنّ خدمة اللّه يجب أن تقدّم على الأب والأُمّ. ثمّ نزل يسوع مع أُمّه و يوسف إلى الناصرة. وكان مطيعا لهما بتواضع واحترام ...[١]
ولعلّ هذا هو المراد بتكلّمه مع الناس صغيرا وكبيرا (في المهد وكهلًا) ... واللّه العالم.
الكهولة هو تخطّي الثلاثين
قال الراغب: الكَهْلَ مَن وَخَطه الشيبُ،[٢] أي خالط سوادَ شَعَره، وهو الذي تخطّى الشبابَ وحانت مشيبتُه.
والمعروف أنّ المسيح عليه السلام أُرسل إلى الناس عندما بلغ ثلاثين سنة، ورُفع إلى السماء بعد ثلاث سنين.[٣]
لكن الشباب قبل بلوغ ثلاثين عاما، وعنده يأتي دور الكهولة حتّى نهاية الأربعين.
قال الجوهري- في الصحاح-: الكهل من الرجال الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب. وقال ابن الأثير- في النهاية-: الكهل من الرجال مَن زاد على ثلاثين سنة إلى أربعين. فما بين الثلاثين والأربعين هي سنّ الكهولة.
[١] - قصص الأنبياء للنجار، ص ٣٨٦- ٣٨٧.
[٢] - المفردات للراغب الإصبهانى، مادة« كَهَل».
[٣] - تفسير آلاء الرحمان للبلاغي، ج ١، ص ٢٨٤.