التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٤ - من الذي بنى سد مأرب؟
سفحي الجبلين، وهي المعبّر عنها بالجنّتين بالشمال واليمين أو بالجنّة اليمنى والجنّة اليسرى، على ما جاءت الإشارة إليه في القرآن.
والسدّ المشار إليه عبارة عن حائط ضخم أقاموه في عرض الوادي، على نحو (١٥٠) ذراعا نحو الشمال الشرقي من المضيق، سمّوه «العرم». وهو سدّ أصمّ طوله من الشرق إلى الغرب نحو (٨٠٠) ذراع، وعلوّه بضعة عشر ذراعا، وعرضه (١٥٠) ذراعا، لايزال ثلثه الغربي أو الأيمن باقيا إلى اليوم.
ويظهر ممّا شاهدوه في جزئه الباقي أنّه مبنيّ من التراب والحجارة ينتهي أعلاه بسطحين مائلين على زاوية منفرجة، تكسوهما طبقة من الحصى كالرصيف يمنع انجراف التراب عند تدفّق المياه.
فالعرم يقف في طريق السيل كالجبل المستعرض ويصدّه عن الجري، فتجتمع مياهه وترتفع ارتفاعا عاليا يفي بريّ المرتفعات.
وقد جعلوا طرفي السدّ عند الجبلين أبنية من حجارة ضخمة متينة، فيها منافذ ينصرف منها الماء إلى إحدى الجنّتين اليمنى أو اليسرى.
فأنشأوا عند قاعدة الجبل الأيمن بناءين بشكل المخروط المقطوع، علوّ كلّ منهما بضعة عشر ذراعا، سمّوهما الصدفين، إحداهما قائم على الجبل نفسه، والآخر إلى يساره، وبينهما فرجة عرضها خمسة أذرع، وقاعدة الأيمن منهما تعلو قاعدة الأيسر بثلاثة أذرع.
والأيسر مبنيّ من حجارة منحوتة، يمتدّ منه نحو الشمال والشرق جدار طوله ٤٠ ذراعا ينتهي في العرم نفسه ويندغم فيه. وعلوّ الجدار المذكور مثل علوّ الصدف ومثل علوّ العرم.
وفي جانب كلّ من الصدفين، عند وجهيهما المتقابلين، ميزاب يقابل ميزابا في الصدف الآخر. والميزابان مدرّجان، أي في قاع كلّ منهما درجات من حجارة كالسُّلَّم، الدرجة فوق الاخرى. ونظرا لشكل الصدفين المخروطين، ولما يقتضيه شكل الميزاب السلّمي، أصبحت المسافة بينهما عند القاعدة أقصر منها عند القمّة.
ويظهر من وضع المخروطين أو الصدفين على هذه الصورة، أنّ أصحاب ذلك السدّ