التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - الوحي مصدر القرآن الوحيد
الوحي مصدر القرآن الوحيد
«إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى»
قال تعالى: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى».[١]
كانت الدلائل على أنّ القرآن كلّه- بلفظه ونظمه ومحتواه جميعا- كلام ربّ العالمين، وافرة وظافرة، وقد تكفّل عَرْضَها مَباحثُ الإعجاز القرآني باستيفاءٍ وإحكام.[٢] كما وأصبحت سفاسف المعاكسين لذلك الاتّجاه الناصع هباءا منثورا تذروه عواصف الرياح.
والآن، فلنشهد تجوالهم الحديث في هذا الميدان الرهيب:
وليعلم أنّ عمدة مستند القول باستيحاء القرآن تعاليمه الدينية من زُبُر الأوّلين هو تواجد التوافق- نسبيّا- بين شريعة الإسلام وشرائع سالفة.
لكن هذا لايجدي نفعا بعد اعترافنا بوحدة اصول الشرائع وأنّها جميعا مستقاة من عينٍ واحدة: «قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أن لا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
[١] - النجم ٤: ٥٣- ١٢.
[٢] - قد استوفينا البحث عنها في التمهيد، ج ٤ و ٥ و ٦.