التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - دية المرأة على النصف!
إلى يوم القيامة، وحرامه حرامٌ أبدا إلى يوم القيامة».[١] اللّهُمّ إلّا إذا ثبت بدليل خاصّ أنّ الحكم الذي أصدره النبيّ صلى الله عليه و آله كان لمصلحة استدعاها سياسة التدبير الحاضرة حينذاك فيبقى قيد تلك الشرائط ولا يعمّ ولا يستديم على الإطلاق. وهذا بحاجة إلى دليل قاطع يخرجه عن عموم الأصل المتقدّم. على أنّ ذلك خاصّ بالأحكام الصادرة عن مقام السياسة النبوية وتكون من سننه، لا من فرائض اللّه الناصّ عليها في الكتاب. فالذي جاء في القرآن من الفرائض والأحكام هي من الثابتات مع الأبد بإجماع الامّة وإطباق كلمات العلماء جميعا. فقد اتّفقت كلمتهم على أنّ ماجاء في القرآن من تشريع وفرائض وأحكام هي أبديّة مسجّلة على كاهل الدهر مع الأبد.
وعليه، فمن كان يحمل في طيّه العقيدة بأنّ القرآن كلام سماويّ نزل من عند اللّه وأنّ ما فيه، هي أحكام وفرائض فرضها اللّه تعالى للبشريّة جمعاء على طول الدهر، فلا مجال له أن يحدّث نفسه بماشاء. وأمّا إذا لايعتقد ذلك ويرى أنّها أحكام صادرة من عقليّة بشرية أرضية لفّقتها- والعياذ باللّه- ذهنية محمّد صلى الله عليه و آله حسبما رآه في وقته وإن كان نسبها إلى اللّه في ظاهر تعبيره كما يراه هؤلاء المتحزلقون، فليتحدّثوا بما شاؤوا إلى مالا نهاية من هُراءات. ولا كلام لنا معهم ونَذَرهم في طُغيانهم يعمهون.
دية المرأة على النصف!
واذ قد عرفنا موضع كلّ من الرجل والمرأة في الحياة العائلية وفق ما رسمها الإسلام، نعرف مبلغ الخسارة التي تتحمّلها العائلة على أثر فقدان عضوها من ذكرٍ أو انثى. إنّها إذا افتقدت أُنثى فقد خسرت كافلة العائلة ومربّيتها التي تفيض عليها بالعطف والحنان وفي رفق ومداراة. أمّا إذا افتقدت ذكرا فقد خسرت حاميها وكافل مؤونتها، وخسرت أضعاف ما خسرت عند فقدان انثى.
والدية جبران للخسارة إلى حدّ ممكن ومعقول، ومن ثمّ تحاسب على قدر ما خسره
[١] - راجع: الكافي، ج ١، ص ٥٨، رقم ١٩.