التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٣ - متى كان هذا الهروب واللجوء؟
على عهد موسى وبني إسرائيل. فقد كان حديثا شائعا يتداوله أبناء الأديان القديمة وتوارثها المتأخّرون ومنهم اليهود. ولعلّه كان من شارات أصحاب الأديان، هي معرفة هكذا قصص دينيّة فيها اضطهاد وفيها الصبر والأناة والمقاومة تجاه الإلحاد، وفي النهاية:
النصر والظفر ... فهو حديث غلبة الحقّ على الباطل، وظهور السلام على العسف والطغيان في أيّ زمان. «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ».[١] جاءت الآية حديثا عن مواضع الأنبياء الظافرة.
إذن فقد كان حديث الفتية رمزا قديما لانتصار التوحيد على الشرك كلّه، وشعارا لائحا بمحجّة الدين الظاهرة والدائمة على مدى الدهر.
وجاءت القصّة في الأوساط المسيحيّة بعنوان «نُوّام أَفَسُس[٢] السبعة» نشرت لأوّل مرّة في الشرق في كتاب سُرياني يرجع تأريخه إلى القرن الخامس بعد الميلاد.[٣] ووردت عند الغربيّين في كتاب «ثيودوسيوس»[٤] عن الأرض المقدّسة. وقصّة أصحاب الكهف مشهورة ذائعة في الآداب الشرقيّة والغربيّة على حدّ سواء.[٥]
غير أنّ فكرة تقادم القصّة في أوساط سابقة على المسيحيّة، قد شغلت أذهان المحقّقين، حتّى عثر بعضهم على آثار مشابهة في مصادر يهوديّة ويونانيّة وغيرهما، منها:
قصّة «أُنياس»- حوني- التي جاءت في كتاب «تعانيت» في فصول من كتاب «التلمود».
وكان قد استغرق نومه ٧٠ سنة.
وهكذا قصّة «هلني» والنوّام التسعة بساردينيا، التي أشار إليها «أرسطو»، وغير ذلك ممّا ذكروه بهذا الصدد.[٦]
[١] - الأنبياء ١٨: ٢١.
[٢] - مدينة قديمة في آسيا الصغرى على بحر إيجة، تقع أنقاضها بالقرب من« سلجوق» الحاليّة تركيا. كانت مركزا تجاريّا عامرا منذ القرن الثامن قبل الميلاد.
[٣] - نشرت على يد الاسقف السرياني يعقوب السروجي ٤٥١- ٥٢١ م شاعر سرياني كبير، ولد في« كرتم»( مابين النهرين) ودرس في مدرسة« الرها» الشهيرة. أُسقف بطنان المونوفيزي ٥١٩.
[٤] - بطريرك الإسكندريّة ٥٣٥- ٥٦٦ م. كان مونوفيزيّا فنُفي إلى القسطنطينيّة ٥٣٧. له مؤلّفات دينيّة.
[٥] - راجع: دائرة المعارف الإسلامية المترجمة، ج ٢، ص ٢٤٣.
[٦] - راجع: دائرة المعارف الإسلامية الكبرى للبجنوردي، ج ٩، ص ١٤١.