التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٠ - عيسى يحاج العلماء في سن مبكر
القصّي) نخل ومعين ماء، فوضعت حملها هناك بعيدا عن الناس كافّة. وأمرها الملاك أن لاتتكلّم مع أحد يمرّ عليها أو تمرّ عليه بحجّة أنّها صائمة صوم صمت. فكانت مختلية بنفسها وولدها يعيشان في هدوء وفراغة بال. بعيدا عن هرج العامّة. «وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً. وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ».[١]
وكم عاشا هناك في خلأ من الناس؟
يبدو أنّها لم تعش هناك سوى سنتين أو ثلاث، لأنّها حين رجعت إلى قومها كانت تحمل طفلها، ولابدّ أنّ الطفل عندما يبلغ مثل هذا السنّ قادر على التكلّم، وليس ذلك بغريب. أمّا قولهم: «كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا» فلعلّه من جهة أنّهم استغربوا أنّها جاءت بولد وهي غير متزوّجة، فلابدّ أنّها هي المجيبة على ذلك، وليس الطفل- الذي هو نتاج الحمل- بمسؤول ولاقادر على حلّ الإشكال. فالطفل غير عارف بسبب هذا الإنتاج، فلامعنى للسؤال منه!
لكنّهم عندما واجهوا كلام المسيح في رزانة وتعقّل متين، عرفوا أنّ ذلك آية من آيات اللّه، فلا موضع للاستغراب!
هذا ولم يتكلّم من أصحاب الأناجيل عن الحمل بالمسيح وولادته شيئا يذكر سوى ماجاء- باختصار وإجمال- في متى (١ ص ١٨: ١) ولوقا (١ ص ٢٧: ١- ٣٢).
عيسى يحاجّ العلماء في سنّ مبكّر
جاء في إنجيل برنابا (١ ص ١: ٢- ١٥): «ولمامات هيروديس ظهر ملاك الربّ في حلم ليوسف قائلًا: عد إلى اليهوديّة (أُورشليم) لأنّه مات الذين كانوا يريدون موت الصبي. فأخذ يوسف الطفل ومريم- وكان الطفل بالغا سبع سنين من العمر- وجاء إلى اليهوديّة. حيث سمع أنّ أرخيلاوس بنهيروديس كان حاكما في اليهوديّة. فذهب إلى الجليل، لأنّه خاف أن يبقى في اليهوديّة. فذهبوا ليسكنوا في الناصرة. فنما الصبي في
[١] - المؤمنون ٥٠: ٢٣.