التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - أسرار التكرار في القصص القرآني
«وَ قارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ. وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ».
«فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ. فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا. وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ. وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ».[١]
وتلك هي النهاية الواحدة للمكذّبين!
٦- وكان من أغراض القصّة بيان نعم اللّه على أصفيائه وخالصي عباده، كقصص سليمان وداود وأيّوب وإبراهيم ومريم وعيسى وزكريّا ويونس وموسى، فكانت ترد حلقات من قصص هؤلاء الأنبياء تبرز فيها النعمة في مواقف شتّى، ويكون إبرازها هو الغرض الأوّل، وما سواه يأتي عرضا.
«أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا».[٢]
٧- وأيضا بيان غواية الشيطان لهذا الإنسان ومبلغ عدائه له، وتربّصه به الدوائر والفرص، فليحذر بنو آدم من هذا العدوّ الذي أغوى أباهم من قبل. ولا شكّ إنّ إبراز هذه المعاني والعلاقات بواسطة القصّة يكون أوضح وأدعى للحذر والالتفات. لذا نجد قصّة آدم تتكرّر بأساليب مختلفة تأكيدا لهذا الغرض. بل يكاد يكون هذا الغرض هو الهدف الرئيسي لقصّة آدم كلّها.
وأغراض اخرى كثيرة تلتقي مع أغراض الرسالة في عدد وفير ومستوى رفيع.[٣]
أسرار التكرار في القصص القرآني
وهذا يعود إلى تعدّد الأغراض التي تهدفها القصّة في مجال التربية. وليست القصّة إذا ذكرت مرّةً استنفدت أغراضها الدينيّة والتربويّة، ليكون التحدّث عنها مرّة اخرى عبثا
[١] - العنكبوت ١٤: ٢٩- ٤٠.
[٢] - مريم ٥٨: ١٩.
[٣] - راجع ما كتبه الاستاذ سيد قطب في كتابه: التصوير الفنّي في القرآن، ص ١١٢- ١٢٠. وعلى أثره العلّامة السيد محمّدباقر الحكيم في كتابه: القصص القرآني، ص ٣٣- ٥٦.