التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - ولا تزر وازرة وزر أخرى
سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ».[١]
فكيف التوفيق؟
جواب:
حمل الوزر إنّما هو بتخفيف كاهل صاحبه، فمن يحمل من أوزار أحد إنّما يخفّف من ثقل كاهله. هذا هو معنى حمل الوزر، أمّا إذا لم يخفّف فلا تحمُّل من الوزر شيئا.
وصريح القرآن أنّ كل إنسانٍ إنّما يتحمّل مسؤولية نفسه ولا يتحمّل مسؤولية غيره فيما عمل «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ».[٢]
لكن هناك في الدُعاة إلى حقّ أو باطل شأنٌ آخر، فهم شركاء فيما عمل المتأثّرون بالدعوة، إن خيرا أو شرّا، مثوبة أو عقوبة.
روى الصدوق بإسناده إلى الإمام أبيجعفر الباقر عليه السلام قال: «أيّما عبدٍ من عباد اللّه سنّ سنّة هدىً كان له أجرٌ مثلُ أجر من عمل بذلك من غير أن ينقص من اجورهم شيء. وأيّما عبدٍ من عباد اللّه سنّ سنّة ضلال كان عليه مثل وزر من فعل ذلك من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».[٣]
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «إذا مات المؤمن انقطع عمله إلّا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له».[٤]
فلا يحمل أحد ذنب غيره ولا يخفّف عليه من وطئته وإن كان يشركه فيما عمل وفيما يترتّب عليه من المثوبة أو الإثم من غير أن ينقصه شيئا.
فمعنى «يحملُنّ أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم» أنّهم يحملون أثقال أنفسهم مع أثقالٍ اخر،
[١] - العنكبوت ١٢: ٢٩ و ١٣.
[٢] - المائدة ١٠٥: ٥.
[٣] - ثواب الأعمال للصدوق، ص ١٣٢.
[٤] - عوالي اللآلي لابن أبيجمهور الإحسائي، ج ٢، ص ٥٣، رقم ١٣٩.