التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - ومن كل شيء خلقنا زوجين
قال الحسن- في قوله تعالى: «وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ»-: السماء زوج والأرض زوج، والشتاء زوج والصيف زوج، والليل زوج والنهار زوج، حتّى يصير إلى اللّه الفرد الذي لايُشبهه شيء.[١]
وعن قتادة- في قوله تعالى: «قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ»-[٢] قال: من كلّ صنفٍ اثنين.
قال الطبري: وقال بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيّين: الزوجان- في كلام العرب- الاثنان. قال: و يقال: عليه زوجا نعال إذا كانت عليه نعلان. ولايقال: عليه زوج نعال. وكذلك: عنده زوجا حمام، وعليه زوجا قيود. قال: ألا تسمع إلى قوله تعالى: «وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى»[٣] فإنّما هما اثنان.
قال: وقال بعض البصريّين من أهل العربية- في قوله: «قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ»-: جعل الزوجين الضربين الذكور والإناث. قال: وزعم يونس أنّ قول الشاعر:
|
وأنت امرؤٌ تعدو على كلّ غرّةٍ |
فتخطي فيها مرّةً وتصيب[٤] |
|
يعني به (بالمرء) الذئب. وهذا أشذّ من ذلك (أي إطلاق المرء على الذئب أشذّ من إطلاق الزوج على كلّ ذي صنف).
وقال آخر: الزوج اللون، وكلّ ضربٍ يُدعى لونا، واستشهد ببيت الأعشى:
|
وكلّ زوج من الديباج يلبسه |
أبوقدامة محبوّ بذاك معا[٥] |
|
وقال لبيد:
|
وذي بهجةٍ كَنَّ المقانِبُ صوتَه |
وزيّنه أزواج نُورٍ مشرَّب[٦] |
|
[١] - جامع البيان، ج ١٢، ص ٢٦ ذيل الآية« قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ» هود ٤٠: ١١.
[٢] - هود ٤٠: ١١.
[٣] - النجم ٤٥: ٥٣.
[٤] - خطاب إلى الذئب- في استعارةٍ تخييلية- بأنّه يحمل على ماتغافل من صيد فقد يصيبه وقد لايصيبه.
[٥] - أي وكلّ صنفٍ من الديباج- الثوب المنسوج من الحرير- يلبسه ويحتبي به.
[٦] - جامع البيان، ج ١٢، ص ٢٥- ٢٦. ومعنى البيت: أنّ أصوات المقانب وهي جماعة الخيل تجتمع للغارة، كنّ المقانب:
سترت أي فاقت صوته. وكان ممّا يزيّنه الأزواج من النُور جمع نَوار وهي البقرة تنفر من الفحل. والمشرّب: ما ارتوى من الحيوان.