التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - قصة العجل والسامري
القُلزم، وكان بين طرفيه أربعة فراسخ (!) وقيل: النيل، والعرب تُسمّي الماء الملح والعذب بحرا إذا كثر، ومنه «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ».[١] وقال الطبرسي: وهو نهر النيل مابين أيلة ومصر. وقيل هو بحر القُلزم مابين اليمن ومكّة إلى مصر.[٢]
ولقد فات هؤلاء أنّ بني إسرائيل أخذوا في طريقهم إلى أرض فلسطين عبر وادي سيناء، ولم يعترض طريقهم إلى وادي سيناء سوى البحر الأحمر، أمّا النيل فلا مساس له بذلك ولم يكن على جهة مسيرتهم نحو فلسطين، إذ كان النيل على جهة الغرب وفلسطين على جهة الشرق حيث توجّه بنو إسرائيل، وليس في طريقهم مايحول بينهم وبين فلسطين سوى مضيق السويس في نهاية البحر الأحمر.
قصّة العجل والسامري
تنسب التوراة صنع العجل إلى هارون بدل السامري الّذي يذكره القرآن.
جاء في سفر الخروج: أنّ موسى عليه السلام لمّا أبطأ على بني إسرائيل طلبوا من هارون أن يصنع لهم آلهة، فأجابهم هارون إلى ذلك، وأخذ أقراط الذهب، وصنع منها عجلًا مسبوكا، وقال: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصْعَدَتْكَ من أرض مصر. فأَصْعَدوا محرّقاتٍ وقدّموا ذبائح، وأكلوا وشربوا وقاموا باللعب حول العجل.
وأخبر الربّ موسى أنّ الشعب قد أفسد، فقد صنعوا عجلًا وسجدوا له ... فحمي غضب الربّ وأراد أن يُهلكهم لولا أنّ موسى تشفّع لهم. وكان عندما اقترب إلى المحلّة أبصر العجل والرقص، فحمي غضبه وطرح اللوحين من يديه وكسرهما، ثمّ أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه بالنار، وطحنه وذرّاه على الماء وسقاه بني إسرائيل.
وقال لهارون: ماذا صنع بك هذا الشعب حتّى جلبت عليه خطيئة عظيمة؟! فاعتذر
[١] - الرحمان ١٩: ٥٥.
[٢] - روح المعاني، ج ١، ص ٢٣٣. وراجع: مجمع البيان، ج ٧، ص ١٩١.