التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - الطلاق والعدة والعدد
قال الشيخ محمّد عبده: كان للعرب في الجاهليّة طلاق ومراجعة في العدّة، ولم يكن للطلاق حدّ ولا عدد ... فكان ذلك ممّا أصلحه الإسلام.
في حين أنّ جواز الرجوع في العدّة- في الطلاق الرجعي- وكذا تشريع العدّة للطلاق أمرٌ لم يكن للعرب ولا لسائر الأُمم عهدٌ بذلك من ذي قبل، وإنّما هو من مبدعات الإسلام وتشريعاته التأسيسية الحكيمة. حتّى أنّ الإمام عبده استشهد بقضية وقعت في عهدٍ متأخّر في المدينة، حيث جاءت امرأة وشكت عند عائشة لترفع أمرها إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ونزلت آيات من اخريات سورة البقرة، ولعلّها في العام السادس أو السابع للهجرة! وقد صرّح الطبري بأنّه كان على عهد النبيّ، وكان زوجها رجلًا من الأنصار.[١]
هذا، وقد أخرج أبو داود وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن أسماء بنت يزيد الأنصارية، قالت: طُلّقت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ولم يكن للمطلّقة عدّة، فأنزل اللّه- حين طُلّقتُ- العدة للطلاق «وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ».[٢] فكانت أوّل من انزلت فيها العدّة للطلاق.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: كان أهل الجاهلية يطلّق أحدهم ليس لذلك عدّة.[٣] وأمّا الرواية الاخرى عن قتادة بأنّ الطّلاق لم يكن له في الجاهليّة عدد وكانوا يراجعون في العدّة.[٤] فلعلّ الذيل زيادة من الراوي أو بيان للمراجعة بعد تشريع العدّة في الإسلام، إذ لاتقاوم هذه الرواية ما تقدّمها من روايات مستفيضة.
*** وسؤال ثالث: هل الطلاق بيد الرجل ورهن إرادته على الإطلاق؟
ذهب المشهور إلى ذلك استنادا إلى قوله صلى الله عليه و آله: «إنّما الطلاق لمن أخذ بالساق».[٥]
[١] - جامع البيان، ج ٢، ص ٢٧٦.
[٢] - البقرة ٢٢٨: ٢.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ١، ص ٦٥٦؛ وسنن أبيداود، ج ٢، ص ٢٨٥، رقم ٢٢٨١؛ وسنن البيهقي، ج ٧، ص ٤١٤ كتاب العدد.
[٤] - جامع البيان، ج ٢، ص ٢٧٦.
[٥] - سنن ابنماجة، ج ١، ص ٦٤١، باب ٦٦٧، طلاق العبد، رقم ٢١٠٧؛ وفي كنز العمّال، ج ٩، ص ٦٤٠، رقم ٢٧٧٧٠ نقله عن الجامع الكبير للطبراني، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، ج ٤، ص ٣٣٤ وعن عصمة ... الخ، وقال: فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف. هامش الكنز. أمّا عن ابن عباس- كما في سنن ابن ماجة والطبراني- ففي طريقه ابنلهيعة. قال في الزوائد: وهو ضعيف.( هامش ابن ماجة).