التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٤ - وقفة فاحصة
وهل آمن اليهود برسوليّة محمّد وصدّقوه واتّبعوه، بعد أن جاءهم بصورة لما يعرفه أهل الكتاب؟!
قال: أليس القول بأنّ مجيء القرآن مطابقا للصورة التي يعلمها أهل الكتاب في خصوصيّة عدّة أصحاب الكهف ومدّة مكثهم، وذلك للتدليل على صدق نبوّة محمّد، أليس لهذا القول دلالته الصريحة أنّ معلومات أو معارف أهل الكتاب وحصرا وتحديدا اليهود، حاكم على القرآن، وبعبارة أوضح: أنّ القرآن رضخ لمقياس اليهود حتّى تثبت نبوّة محمّد ورسوليّته!! تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا!
هل ما قاله البعض من القدامى ووافقه بعض المعاصرين، يتّفق مع رأي القرآن في اليهود؟ وكيف يلائم ما جاء في القرآن، إنّ بشأن عدّة الفتية أو مدّة مكثهم بالكهف، تصوير معارف اليهود، وقد رماهم القرآن بكلّ خسيسة ودفعهم بكلّ نقيصة، وأوعر من هذا جميعه أن تكون المطابقة لهذه المعارف هي مقياس صدق محمّد وأنّه رسول يوحى إليه من السماء؟!
إنّ المنطق والعقل لايقبلان ذلك ويرفضانه، فالشخص العاديّ يشمئزّ من اتّخاذ قالة الكذوب ميزانا لصحّة كلامه، فما بالك باللّه تعالى جلّ جلاله![١]
وقفة فاحصة
غير أنّا لو اعتبرنا تلك القضايا بعين التحقيق وتعمّقنا النظر الدقيق، لرأيناها صورة طبق الواقع، لا وهم ولا مجرد تمثيل!
إنّ أكثر القضايا التي قصّها القرآن قد اكتشفت آثارها وتبيّنت دلائل صدقها بعد حين.
ولنبدأ بما ذكره الاستاذ خليل أخيرا بشأن قضايا إسرائيلية- مصريّة. وأنّها لوصحّت لما أهمل ذكرها التاريخ المصري القديم:[٢]
[١] - المصدر: ص ٤٠٩- ٤١٠.
[٢] - يقول:« لايوجد في العالم بلد أحرص على تدوين تاريخه كتابةً كمصر، وليس في التاريخ المصري شيء منها» المصدر: ص ٤١٦.