التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - التناسي أو النسيان
لايخشون ولايرجون إلّا إيّاه.[١]
وأمّا الآية من سورة النجم فالمراد: رؤية جبرائيل على صورته الأصلية، حيث وقعت لمحمّد صلى الله عليه و آله مرّتين، مرّة عند التبشير بنبوّته، ومرّة اخرى في المعراج عند سورة المنتهى.
التناسي أو النسيان
سؤال:
قال تعالى: «فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا».[٢] وقال: «نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ».[٣]
كيف يلتئم ذلك مع قوله: «وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا».[٤] وقوله: «لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى»؟![٥]
جواب:
النسيان في الآيتين الأوّليتين هو التناسي والتغافل. أمّا المنفّي في الآيتين الأخيرتين فهي الغفلة والنسيان حقيقة.
والنسيان- بمعنى التناسي- في القرآن كثير، كما في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً»[٦] أي تناسى العهد و لم يأخذه بجدٍّ. إذ لو كان نسي حقيقةً لكان معذورا، إذ لامؤاخذة على الناسي عقلًا ولا لوم عليه.
وقوله: «وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ»[٧] أي تغافلوا حضوره تعالى في الحياة و من ثَمَّ تغافلوا أنفهسم ولم يأخذوا كرامة الإنسان بجدّ.
فقوله تعالى: «قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى»[٨] يعني نبذت آياتنا وراء ظهرك و لم تأخذها بجدٍّ، فكذلك اليوم تُنسى و لاتشملك العناية الإلهية.
[١] - الكشّاف، ج ٤، ص ٦٦٢ بتصرّف.
[٢] - الأعراف ٥١: ٧.
[٣] - التوبة ٦٧: ٩.
[٤] - مريم ٦٤: ١٩.
[٥] - طه ٥٢: ٢٠.
[٦] - طه ١١٥: ٢٠.
[٧] - الحشر ١٩: ٥٩.
[٨] - طه ١٢٦: ٢٠.